وَأَمَّا الفَيْءُ الَّذِي ذَكَرَهُ هَذَا الرَّجُلُ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذِكْرٌ فِي كُتُبِ مَوَالِينَا وَسَادَاتِنَا وَأَسْلَافِنَا وَثِقَاتِنَا، بَلْ ذَلِكَ مِنْ بَعْضِ الأَكَاذِيبِ الَّتِي نَقَّشَهَا وَالزَّخَارِيفِ الَّتِي أَسَّسَهَا.
ثُمَّ قَالَ زَاهِيًا بِزُخْرُفِهِ وَمُزْدَهِياً بِتَحْرِيفِهِ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَطَائِفَةٌ أُخْرَى مِنْكُمْ تَزْعُمُ أَنَّ النُّورَ هُوَ الحُمْرَةُ الَّتِي تَلُوحُ بِالْقَمَرِ(1) إِذَا كَانَ تَامًّا وَبَزَغَ مِنْ مَشْرِقِ الإِسْتِوَاءِ، وَالضِّيَاءُ هُوَ إِذَا تَوَسَّطَ فِي القُطْبِ الأَعْلَى فَيَلُوحُ بِهِ البَيَاضُ وَالظِّلُّ هِيَ الصُّفْرَةُ الَّتِي تَسْتَبِينُ بِهِ إِذَا تَدَلَّى لِلْغُرُوبِ، وَالفَيْءُ هُوَ السَّوَادُ الَّذِي يَغْشَى نُورَهُ فِي حَالِ نُقْصَانِهِ، وَتَزْعُمُونَ أَنَّهُ الإِلَهُ القَادِرُ وَالرَّبُّ القَاهِرُ الَّذِي لَا يَتَغَيَّرُ وَلَا يَتَبَدَّلُ وَلَا يَحُولُ وَلَا يَزُولُ وَلَا يَحُلُّ بِهِ زِيَادَةٌ وَلَا نُقْصَانٌ وَإِنَّمَا التَّغْيِيرُ وَالتَّبْدِيلُ وَالزِّيَادَةُ وَالنُّقْصَانُ فِي عُيُونِ النَّاظِرِينَ.
ثُمَّ قَالَ: فَأَعُوذُ بِاللهِ مِنْ هَذَا العَقْدِ المَحْلُولِ وَالرَّأْيِ المَنْحُولِ، ثُمَّ قَسَمَ بِاللهِ المَلِكِ الدَّيَّانِ إِنَّ هَذَا لَيْسَ هُوَ رَأْيُ الحُسَيْنِ بْنِ حَمْدَانَ وَلَا عَلَى هَذَا بَنَى إِشَارَتَهُ وَلَا إِلَى هَذِهِ البِدَعِ دَلَّ فِي رِسَالَتِهِ، بَلْ هَذَا قَوْلُ الجُهَّالِ وَأَهْلِ الشِّرْكِ وَالضَّلَالِ الَّذِي يُورِدُ أَهْلَهُ العَطَبَ وَسُوءَ المُنْقَلَبِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَا تَنْتَهُوا وَيَحْكُمُ عَنْ هَذَا الكُفْرِ وَالجُحُودِ وَالشِّرْكِ بِاللهِ العَلِيِّ المَعْبُودِ.




