مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غنيمة السفر وبلوغ الوطر - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 151 من 283

وَلَقَدْ أَفْصَحَ عَنْ مَعْنَى هَذَا وَأَعْرَبَهُ السَّيِّدُ الأَمِينُ البَارِعُ وَالسَّيْفُ المُهَنَّدُ القَاطِعُ الشَّيْخُ مَحْمُودُ حَسِينٍ فِي رِسَالَتِهِ تُحْفَةُ الأَخْيَارِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- حَيْثُ قَالَ: فَأَمَّا الذَّاتُ فَلَا تُحَدُّ وَلَا تُوصَفُ وَلَا تَضْرِبُ بِهَا الأَمْثَالُ وَلَا فِيهَا لِلْقَائِلِ مَقَالٌ وَإِنَّمَا يَقَعُ هَذَا المَثَلُ بِالإِسْمِ وَالبَابِ وَاليَتِيمِ، فَإِنَّ النُّورَ هُوَ الإِسْمُ الأَعْظَمُ، وَالضِّيَاءُ هُوَ البَابُ الكَرِيمُ، وَالظِّلُّ هُوَ الكَوْكَبُ الدَّرِيُّ اليَتِيمُ، وَالمَعْنَى تَعَالَى يُورِي ذَاتَهُ فِي هَذِهِ الصِّفَاتِ، وَهُوَ يَجِلُّ عَنِ الصِّفَةِ وَالمَثَلِ.

ثُمَّ قَالَ: وَهَذِهِ المَظَاهِرُ الثَّلَاثُ الَّذِينَ هُمْ: الإِسْمُ وَالبَابُ وَاليَتِيمُ كُلٌّ مِنْهُمْ يُشَاهِدُ الذَّاتَ فِي كَوْنِهِ، وَيَرَاهَا بِمَا لَا يَرَاهَا مَنْ هُوَ دُونَهُ، لِأَنَّهَا تُعْطِي كُلَّ تَجَلِّي كَصِفَتِهِ، وَكُلَّ مَظْهَرٍ كَظُهُورِهِ كَطَبْعَةِ فَصِّ الخَاتَمِ يُورِي إِنَّهُ يُؤَثِّرُ وَلَا يُؤَثَّرُ بِهِ، وَلَكِنْ بِظُهُورِ الحَقِّ تَعَالَى كَصِفَةِ الشَّيْءِ عِنْدَ تَجَلِّيهِ لَهُ يَقَعُ إِسْمُ ذَلِكَ المَظْهَرِ عَلَيْهِ، كَمَا إِنَّهُ لَمَّا أَوْرَانَا ذَاتَهُ بِصِفَاتِنَا وَقَعَ عَلَيْهِ إِسْمُ النَّاسُوتِ، وَهُوَ قَدْ قَبِلَ الإِسْمَ وَالصِّفَةَ المَوْجُودَةَ لَكِنَّهُ -جَلَّ وَعَلَا- يُظْهِرُ الشَّيْءُ وَيَتَجَلَّى لَهُ كَصِفَتِهِ مِنْ غَيْرِ حُلُولٍ بِهِ وَلَا مُمَازَجَةٍ لَهُ.

وَمِنْ ثُمَّ أَظْهَرَ مَا قَدَّمْنَا شَرْحَهُ وَتَمَثَّلَ بِهِ مِنَ النُّورِ وَالضِّيَاءِ وَالظِّلِّ فَمِنْ هَاهُنَا قُلْنَا إِنَّ كُلَّ مَنْ هَذِهِ المَظَاهِرِ الثَّلَاثِ يُشَاهَدُ الذَّاتَ فِي كَوْنِهِ وَيَرَاهَا بِمَا لَا يَرَاهَا مَنْ هُوَ دُونَهُ لِمِثْلِ القَدِيمِ بِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الذَّاتِ وَالنُّورِ وَالضِّيَاءِ وَالظِّلِّ.

الصفحة 151 من 283