مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غنيمة السفر وبلوغ الوطر - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 150 من 283

المَعْرِفَةَ مَجْهُولَةٌ عِنْدَ الأَضْدَادِ، قُلْتُ: فَالمِحْنَةُ، مَاهِيَ؟ قَالَ: هِيَ الظُّهُورَاتُ بِالنُّورَانِيَّةِ فِي كُلِّ عَصْرٍ وَزَمَانٍ.

فَهَذَا شَرْحٌ جَلِيٌّ لِمَنْ تَدَبَّرَهُ، وَبَيَانٌ مَلِيٌّ لِمَنْ تَأَمَّلَهُ، وَلَوْ ذَهَبْنَا إِلَى ذِكْرِ مَا تَوَقَّعَ مِنْ هَذَا الفَنِّ فِي كُتُبِ أَهْلِ التَّوْحِيدِ لَكَانَ يَكُونُ كِتَابًا مُفْرَدًا بِذَاتِهِ، وَلَكِنْ بِالقَلِيلِ مِنَ التَّفْسِيرِ يَكْتَفِي العَاقِلُ البَصِيرُ، ثُمَّ دَأَبَ هَذَا الفَتُورُ يَقْطَعُ وَيُشَنِّعُ بِالقَوْلِ الزُّورِ تَرَكْنَا ذَلِكَ اخْتِصَارًا إِلَى أَنْ قَالَ: وَأَمَّا سُؤَالُكَ عَنِ النُّورِ وَالضِّيَاءِ وَالظِّلِّ وَالفَيْءِ، فَتَزْعُمُ أَنَّ النُّورَ هُوَ الْقَمَرُ(1)، وَالضِّيَاءَ هُوَ الشَّمْسُ وَالظِّلَّ هُوَ الأُفُقُ، وَالفَيْءَ هُوَ الفَلَكُ.

فَأَقُولُ: إِنَّهُ لَقَدْ بَالَغَ فِي الإِفْتِرَاءِ وَأَكْفَهَرَّ فِي الإِجْتِرَاءِ بِمَا نَسَبَنَا إِلَيْهِ مِنْ هَذَا القَوْلِ الَّذِي مَا قَطُّ قُلْنَاهُ وَلَا اعْتَقَدْنَاهُ وَلَا نَطَقَ بِهِ أَحَدٌ مِنْ عُلَمَائِنَا، وَلَكِنَّنَا نَقُولُ: إِنَّ الصُّورَةَ النُّورَانِيَّةَ هِيَ الذَّاتُ الكُلِّيَّةُ، وَالنُّورُ هُوَ رُؤْيَةُ السَّيِّدِ المِيمُ وَمَا تَمَثَّلَ لَهُ مِنْ تِلْكَ الذَّاتِ الأَبَدِيَّةِ، وَالضِّيَاءُ هُوَ مَا تَمَثَّلَ بِهِ لِكَوْنِ البَابِ الكَرِيمِ مِنْ تِلْكَ الذَّاتِ السَّرْمَدِيَّةِ، وَالظِّلُّ هُوَ مَا تَمَثَّلَ بِهِ لِكَوْنِ اليَتِيمِ الأَكْبَرِ مِنْ تِلْكَ الذَّاتِ الأَحَدِيَّةِ.

الهوامش

1فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: القَافُ
الصفحة 150 من 283