إِلَى آخِرِهِ، وَذَلِكَ رَمْزٌ مَوْضُوعٌ وَسِرٌّ مَرْفُوعٌ فِي اللَّامِ أَلِفِ، لِأَنَّهُ يَجْمَعُ ثَلَاثَةَ أَحْرُفٍ وَهِيَ أَلِفٌ وَلَامٌ وَهَاءٌ كَالرَّمْزِ الَّذِي فِي قَوْلِ المَوْلَى الرَّؤُوفِ لِلْأَلِفِ حِينَ لَمْ يَسْجُدْ كَمَا سَجَدَتْ سَائِرُ الحُرُوفِ: قَدْ كُنْتَ آخِرًا جَعَلْتُكَ أَوَّلًا فَالعَارِفُ يَفْقَهُ الرَّمْزَ وَيَلْتَقِطُ دُرَرَ الكَنْزِ، وَالجَاهِلُ يَقِفُ خَلْفَ الجِدَارِ مَسْتُورٌ عَنِ الأَسْرَارِ.
وَمَا وَرَدَ أَيْضًا فِي رِسَالَةِ الشَّيْخِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- وَهُوَ قَوْلُهُ: فَمَنْ ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ قَالَ: أَتَيْتُ السَّيِّدَ أَبَا شُعَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ نُصَيْرٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- فَقُلْتُ: سَيِّدِي، تُعَرِّفْنِي مَا سَمِعْتُ مِنْ غَرَائِبِ الفِقْهِ مِمَّا أَرْجِعُ بِهِ إِلَى تَعْرِيفِ المُؤْمِنِينَ إِذَا سُئِلْتُ عَنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ يَا يَحْيَى، إِنِّي حَضَرْتُ بَيْنَ يَدَيْ مَوْلَايَ الحَسَنِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَقَدْ سُئِلَ عَنْ فِقْهِ إِسْمِ اللهِ، فَقَالَ: إِنَّ الأَلِفَ الصِّبْغَةُ، وَاللَّامَيْنِ الفِطْرَةُ، وَالهَاءَ القُدْرَةُ، قَالَ أَبُو شُعَيْبٌ: فَقُلْتُ: سَيِّدِي، مَا مَعْنَى الأَلِفُ الصِّبْغَةُ؟ فَقَالَ: إِنَّ الصِّبْغَةَ تَفَرَّدَ اللهُ بِهَا دُونَ غَيْرِهِ، فَقُلْتُ: وَمَا مَعْنَى اللَّامَيْنِ الفِطْرَةُ؟ قَالَ: هِيَ فِطْرَةُ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا، ثُمَّ مَرَّ فِي القَوْلِ إِلَى أَنْ قَالَ: قُلْتُ: سَيِّدِي أَسْأَلُكَ عَنْ أُوَّلِ الحُرُوفِ مَا هُوَ؟ قَالَ: النُّقْطَةُ، قُلْتُ: فَمَا مَقَامُ الأَلِفِ؟ قَالَ: الهِجْرَةُ، قُلْتُ: فَمَا مَقَامُ اللَّامَيْنِ؟ قَالَ: المِحْنَةُ، قُلْتُ: فَمَا مَقَامُ الهَاءِ؟ قَالَ: هِيَ القُدْرَةُ بِعَيْنِهَا، قُلْتُ: سَيِّدِي، أَنْتَ السَّاعَةَ تَقُولُ لِي إِنَّ الأَلِفَ الصِّبْغَةُ، ثُمَّ تَقُولُ لِي أَنَّ الأَلِفَ الهِجْرَةُ؟ قَالَ: إِنَّ




