مِنْ عَيْنِ التَّسْنِيمِ الَّتِي هِيَ الهَاءُ الحَائِطَةُ الحَرْفَيْنِ المُدَّةِ لَهُمَا بِزِيَادَةِ الضِّيَاءِ لِلنِّهَايَةِ العُظْمَى الَّتِي هِيَ الحَرْفُ المُسْتَقِيمُ المَرْئِيَّةُ بِهِ المِحْنَةُ فِي رُؤْيَةِ الأَعْيُنِ بِالعَجْزِ الَّذِي هُوَ عَيْنُ المَعْوَجِّ عِنْدَ انْفِجَارِ الحَوْضِ المُنْسَقِ الَّذِي سُرْدِقَ عَلَى المُسْتَقِيمِ ظُلْمَةً تَغْشَاهُ وَهُمَا حَتَّى عَادَ إِلَى حُكْمِ المَعْوَجِّ المُنْهَمِرِ مِنْ لَدُنْهُ المَاءُ المُنْبَجُّ إِلَى بَاحَةِ الخَلْجِ، فَانْتَعَشَ بِاحْتِجَاجِهِ كُلُّ فَجٍّ بِالحَرْفَيْنِ اللَّذَيْنِ أَخْرَجَهُمَا أَبُو الخِطَابِ فِي تِلْكَ الرِّيَاضِ البِهَاضِ الرِّحَابِ فِي بَحْرِ النُّورِ الوَارِدِ فِي رَحْبِهِ سَرَابُ الظُّهُورِ الَّذِي يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً لَابِلْ نُورًا وَضِيَاءً، وَوَجَدَ اللهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ، وَإِلَى هَذِهِ الحَقِيقَةِ كَانَتْ إِشَارَةُ شَيْخِ الطَّرِيقَةِ بِقَوْلِهِ فِي دِيوَانِهِ أَنَارَ اللهُ بُرْهَانَهُ حَيْثُ قَالَ:
وَمِعْرَاجُ أَحْمَدَ نَفْسِي الفِدَا | لِمِعْرَاجِهِ بَيْنَ هَاءٍ وَلَامِ |
وَإِلَيْهِ أَشَارَ الفَقِيهُ المَبْرُورُ المُعَلِّمُ عَلِيُّ بْنُ مَنْصُورٍ فِي قَوْلِهِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- :
ظَبْيٌ بَدَا شَرْقًا وَمَغْرِبَينِ | فِي مُسْتَقِيمٍ ثُمَّ مَعْوَجِينِ | |
مُضِيءٌ وَمُظْلِمٌ فِي الوُجُودِ مُعَايَنًا | وَغَنْجُهُ مَعْ عَقْرَبِ الصَّدْغِينِ |
إِلَى آخِرِ الأَبْيَاتِ، وَقَوْلُهُ أَيْضًا فِي قَصِيدَةٍ أُخْرَى:
حَارُوا الوَرَى فِي وُجُودِ اللَّامِ وَالأَلِفِ | إِذْ هُنَّ حَرْفَيْنِ مَنْصُوبٍ وَمُنْعَطِفِ |




