وَإِنَّنِي بِحَوْلِ اللهِ تَعَالَى وَقُوَّتِهِ مُورِدٌ مِنْ ذِكْرِ شَرْحِ الحَرْفَيْنِ المَعْوَجِّ وَالمُسْتَقِيمِ عَلَى حَسَبِ مَا اقْتَضَاهُ عِلْمِي القَلِيلُ وَمِلْكُهُ فَهْمِي الكَلِيلُ مِمَّا اسْتَفَدْتُهُ مِنْ عُيُونِ الكُتُبِ الأَصْلِيَّةِ وَاسْتَعَدْتُهُ مِنْ مُتُونِ الدَّسَاكِرِ السَّنِيَّةِ وَاسْتَلْحَظْتُهُ مِنْ دَقَائِقِ رُمُوزِ الأَشْعَارِ الوَفِيَّةِ وَسَمِعْتُهُ نَقْلًا مِنْ أَفْوَاهِ الفُقَهَاءِ وَمِنْ أَلْفَاظِ العُلَمَاءِ وَمُقَفَّةٍ فِيمَا أَعْرَبُوهُ مِنْ رِسَالَةِ الشَّيْخِ الدَّرِيِّ لِلْعَالَمِ الدَّرِيِّ الَّذِي يَفْهَمُ أَغْرَاضَهُ وَتَلْوِيحَاتِهِ وَلَا يَشْتَبِهُ عَلَيْهِ مُرَادُهُ لِآلِي البَهِيمِ الزَّرِيِّ الَّذِي يَحُولُ إِيرَادُهُ إِلَى غَيْرِ مُرَادِهِ.
وَمِمَّا أَوْرَدَهُ مِنْ ذَلِكَ بِالأَسَانِيدِ المَرْفُوعَةِ لِيُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ إِلَى المُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ لِي مَوْلَايَ الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَا مُفَضَّلُ، يَجْزُوكَ هَذَا الخَفِيفُ الحِمَالَةِ التَّكْلِيفُ بِالبَصِيرَةِ وَالدِّرَايَةِ بِالمَعْرِفَةِ وَمَعْرِفَةِ المَعْرِفَةِ وَمَعْرِفَةِ عِرْفَانِ المَعْرِفَةِ، قَالَ يُونُسُ لِلمُفَضَّلِ: هَلْ فَوْقَ هَذَا شَيْءٌ؟ قَالَ المُفَضَّلُ: هَايْ هَايْ إِنَّمَا خَرَجَ لَكُمْ أَبُو الخَطَّابِ بِحَرْفَيْنِ، حَرْفٍ مُعْوَجٍّ وَحَرْفٍ مُسْتَقِيمٍ، فَأَضَاءَ لَهُ الحَرْفُ المُعْوَجُّ فَامْتَحَنَهُ، فَأَظْلَمَ عَلَيْهِ المُسْتَقِيمُ، فَكَوَّنَ لِذَلِكَ الحَرْفِ المُعْوَجِّ مِائَةٌ وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفٍ، وَأَقَامَ لَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ حِجَابٍ، لِيَكُونَ الوُصُولُ إِلَى مَعْرِفَتِهِ مَا بَيْنَ أُلُوفٍ مِنْ مَعَانِي الحَقِيقَةِ.




