فَأَقُولُ: إِنَّ هَذَا هُوَ الوَسْوَاسُ القَائِدُ إِلَى طَرِيقِ الإِنْعِكَاسِ، فَإِذَا كَانَ كَمَا يَزْعُمُ أَنَّ المَعْوَجَّ هُوَ المُحَدَّثُ، وَالمُسْتَقِيمَ هُوَ القَدِيمُ، فَكَيْفَ يَمْتَحِنُ المُحَدَّثُ القَدِيمَ، وَهَلْ يَمْتَحِنُ الأَدْنَى لِلْأَعْلَى؟! أَمْ كَيْفَ يُظْلِمُ الأَعْلَى مِنْ رُؤْيَةِ الأَدْنَى؟!
تَاللهِ إِنَّ هَذَا هُوَ الإِشْتِبَاهُ أَمْ كَيْفَ يَقُولُ: وَالتِفَافُهُمْ هُوَ حُلُولُ القَدِيمِ بِالمُحَدَّثِ؟! وَسَائِرُ أَهْلِ العِلْمِ يُخْبِرُونَ أَنَّ جِسْمَهُ مُتَّحِدٌ بِهِ مِنْ بَدْوِ تَكْوِينِهِ وَإِنَّ القَدِيمَ لَا يُفَارِقُ ذَاتَ مَوْلَاهُ فِي وَقْتٍ مِنَ الأَوْقَاتِ.
ثُمَّ قَالَ: وَالهَاءُ المُحِيطَةُ بِهِمْ هِيَ الصُّورَةُ الأَنْزَعِيَّةُ، لِأَنَّهَا هَيُولَى الإِسْمِ وَأُسُّهُ وَمَعْدِنُهُ، فَقَدْ أَثْبَتَ بِهَذَا القَوْلِ أَنَّ المُحْدَثَ مُتَّصِلٌ بِالمَعْنَى كَاتِّصَالِ القَدِيمِ بِهِ بِمَا أَنَّ الأَلِفَ وَاللَّامَ مُتَّصِلَانِ بِالهَاءِ كَبَعْضِهِمْ، أَخْرَجَهُ اللهُ مِنَ العِلْمِ وَالمَعْرِفَةِ إِخْرَاجَ الحُوتِ مِنَ الأَمْيَاهِ المُلْقَى فِي الفَلَاةِ عَلَى هَذَا الإِشْتِبَاهِ.
ثُمَّ قَالَ: وَالوَجْهُ الثَّالِثُ: إِنَّ الحَرْفَ المَعْوَجَّ هُوَ ظُهُورُ المَعْنَى بِصُورَةِ التَّأْنِيثِ فِي البَشَرِيَّةِ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ مَعْوَجٌّ لِأَنْ صَارَ لَهَا انْعِوَاجٌ وَتَغْيِيرٌ وَتَبْدِيلٌ وَانْتِقَالٌ فِي الأَعْيُنِ، وَانْعَوَجَ عَنْهَا الكَافِرُونَ، وَعَاجَ إِلَيْهَا المُؤْمِنُونَ، وَأَضَاءَ لَهُ المَعْوَجَّ فَامْتَحَنَهُ، أَيْ أَشْرَقَ المَعْنَى بِهَذِهِ الصُّورَةِ البَشَرِيَّةِ لِعَالَمِ البَشَرِ وَالإِمْتِحَانُ هُوَ تَغْيِيرُ الظُّهُورِ وَالإِسْمِ وَالصِّفَةِ وَالشَّرِيعَةِ.. إِلَى أَنْ قَالَ: فَأَظْلَمَ




