وَبِالجُمْلَةِ: فَإِنَّ صُورَةَ مُحْسِنٍ الخَفِيِّ مَا ظَهَرَتْ لِلْأَبْصَارِ فِي المُشَاهَدَةِ بَلْ ظَهَرَ إِسْمُهُ وَخَفِيَ جِسْمُهُ، وَإِنَّهُ ظَهَرَ بِالسَّقْطِ مِنْ رَفْسَةِ الضِّدِّ، وَلِذَلِكَ أَصْلٌ كَبِيرٌ يَعْلَمُهُ أُولُوا العِلْمِ وَالفَهْمِ، وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ ذِكْرِهِ، أَمْ كَيْفَ يَقُولُ هَذَا الرَّجُلُ إِنَّ الغَيْبَةَ وَالإِنْعِوَاجَ وَالتَّغْيِيرَ وَاقِعَةٌ عَلَى صُورَةِ البَابِ الظَّاهِرَةِ لِلْأَبْصَارِ خِلَافًا لِقَوْلِ المُوَحِّدِينَ رِجَالِ العِلْمِ وَالدِّينِ كَوْنِهِمْ عَبَّرُوا عَلَى أَنَّهُ يَغِيبُ المَعْنَى وَالإِسْمُ فِي النُّورَانِيَّةِ، وَأَمَّا البَابُ فَلَا غَيْبَةَ لَهُ؟!
وَلَكِنَّ مَا مُرَادُهُ بِهَذَا القَوْلِ إِلَّا لِيُثْبِتَ أَنَّ الْقَمَرِ(1) هُوَ البَابُ لِوُقُوعِ مَا يُرَى فِيهِ مِنَ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ وَالكِبَرِ وَالصِّغَرِ، وَذَلِكَ مِنْ قِيَاسِهِ بَعِيدٌ.
ثُمَّ قَالَ: وَالوَجْهُ الثَّانِي: إِعْلَمْ أَنَّ اللَّامَ المَعْوَجَّ هُوَ مُحَدَّثُ المِيمُ وَالأَلِفَ المُسْتَقِيمَ هُوَ قَدِيمُهُ، وَالتِفَافُ الأَلِفِ بِاللَّامِ هُوَ حُلُولُ القَدِيمِ بِالمُحَدَّثِ وَاتِّصَالُهُ بِهِ.
وَقَوْلُهُ: فَأَضَاءَ لَهُ المَعْوَجَّ وَأَظْلَمَ عَلَيْهِ المُسْتَقِيمُ، أَعْنِي الأَبْصَارَ لَمْ تَقَعْ إِلَّا عَلَى المُحَدَّثِ، وَالقَدِيمُ لَا يُدْرِكُهُ إِلَّا بَارِيهِ الأَزَلُ.




