وَأَمَّا كَيْفِيَّةُ شَرْحِ ظُهُورِ الإِفْرَاجِ وَالمِزَاجِ: فَعَلَى رَأْيِنَا وَمَذْهَبِنَا إِنَّ ظُهُورَ الإِفْرَاجِ هُوَ ظُهُورُ المَعْنَى تَعَالَى كَصُورَةِ إِسْمِهِ عِنْدَ تَشْرِيفِهِ لَهُ بِإِزَالَةِ مَقَامِهِ الظَّاهِرِ لِلْأَبْصَارِ وَظُهُورِهِ كَمِثْلِ صُورَتِهِ مِنْ دُونِ مُمَازَجَةٍ لَهُ وَلَا حُلُولٍ بِهِ، وَلِذَلِكَ عِدَّةُ شُرُوحَاتٍ فِي كُتُبِ أَهْلِ التَّوْحِيدِ فَهِيَ تُغْنِي عَنِ الإِكْثَارِ وَالمَزِيدِ، وَظُهُورُ المِزَاجِ هُوَ ظُهُورُ الإِسْمِ بِبَابِهِ عِنْدَ مُمَازَجَتِهِ لَهُ بِبَدَنِهِ المُحْدَثِ، وَسَيَأْتِي القَوْلُ عَلَى ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ.
وَلِهَذَيْنِ الظُّهُورَيْنِ مَثَلًا فِي الوُجُودِ النُّورِيِّ، وَإِنَّهُ لَوْ جَازَ كَشْفُهُ لَكَشَفْنَاهُ، أَوْ جَازَ رَسْمُهُ لَرَسَمْنَاهُ، لِأَنَّ الَّذِي أَظْهَرَهُ تَعَالَى فِي الوُجُودِ البَشَرِيِّ هُوَ مَثَلًا لِمَا هُوَ كَائِنٌ فِي الوُجُودِ النُّورِيِّ مَثَلَاً بِمَثَلٍ، وَالَّذِي أَظْهَرَ الوُجُودَيْنِ وَتَرَاءَى فِي الهَيْئَتَيْنِ هُوَ وَاحِدٌ لَا إِخْتِلَافَ فِيهِ وَلَا يَعِيبُهُ وُجُودُ ذَاتِهِ لِسَائِرِ مَوْجُودَاتِهِ.
ثُمَّ نَرْجِعُ إِلَى قَوْلِ هَذَا البَاغِي المُعْتَدِي عَلَى الشَّيْخِ عَبْدِ اللَّهِ حَيْثُ قَالَ: وَأَنْتَ أَيُّهَا الأَكْمَهُ البَصِيرَةِ وَالهَاوِي فِي مَهَاوِي الشَّكِّ وَالحَيْرَةِ قَدِ اعْتَقَدْتَ عِبَادَةَ الْقَمَرِ(1) الَّتِي أَنْشَأَهَا وَرَسَمَهَا لَكَ جَدُّكَ إِسْحَاقُ الأَحْمَرُ وَلَمْ تَقْنَعْ




