مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غنيمة السفر وبلوغ الوطر - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 139 من 283

يُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُ مُحَمَّدُ بْنُ شُعْبَةَ فِي كِتَابِ الأَصَيْفَرِ حَيْثُ قَالَ: فَصُورَةُ الوُجُودِ المُتَّصِلَةِ بِالمَعْبُودِ هِيَ البَابُ الدَّالُ وَغَايَةُ الآمَالِ وَهِيَ صِبْغَةُ اللهِ وَصِفَتُهُ، إِشَارَتُهُ بِذَلِكَ إِلَى الصُّورَةِ النُّورِيَّةِ الَّتِي هِيَ بَابُ الوُجُودِ لِأَبِي السِّينِ.

ثُمَّ قَالَ: وَلِهَذَا أُشِيرَ أَنَّ صُورَةَ الوُجُودِ المُتَّصِلَةِ بِالمَعْبُودِ هِيَ البَابُ اللَّاحِقُ، فَلَمَّا تَجَلَّتْ شَمْسُ الحِجَابِ، وَلَمْ يَقُلْ تَجَلِّي الحِجَابِ، أَفَلَ قَمَرُ البَابِ وَلَمْ يَقُلْ أَفَلَ البَابُ.

فَفِي قَوْلِهِ: فَلَمَّا تَجَلَّتْ شَمْسُ الحِجَابِ: إِشَارَةٌ إِلَى النُّورِ المُتَجَلِّي لِلْحِجَابِ فِي كَوْنِهِ وَهُوَ إِفْرَاطُ كَشْفِ التَّجَلِّي بِالنُّورِ الَّذِي أَفَلَ تَحْتَهُ قَمَرُ البَابِ المُشَارِ إِلَيْهِ بِالضِّيَاءِ كَبَّرَهُ اليَتِيمُ ثَالِثًا بِقَوْلِهِ: هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ شَهَادَةً وَأَشْفَى تَجَلِّي، فَلَمَّا تَجَلَّى لَهُ المَعْنَى بِهَذِهِ الصِّفَاتِ الثَّلَاثَةِ غَرَبَ عَنْهُ كُلُّ مَوْجُودٍ، وَأَلْهَمَ بِخَلَاصِهِ أَنْ لَيْسَ وَرَاءَ مَا شَاهَدَ غَايَةٌ، فَتَبَرَّأَ مِنَ الإِشْرَاكِ تَثْبِيتًا لِلتَّوْحِيدِ فَقَال: ﴿إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا ۖ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ إِعْتِرَافًا بِالمَظَاهِرِ الثَّلَاثَةِ إِنَّهُمْ وَاحِدٌ.

ثُمَّ نَعُودُ إِلَى مُكَافَحَةِ هَذَا المَأْفُونِ ذُو القَلْبِ المَوْهُونِ حَيْثُ قَالَ: وَاعْلَمْ أَيُّهَا الشَّيْخُ أَنَّ هَذَيْنِ الحَرْفَيْنِ المُسْتَقِيمِ وَالمَعْوَجِّ لَهُمَا عِنْدَنَا لِلَّالَةِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ، ثُمَّ شَرَعَ بِذِكْرِ هَذِهِ الأَوْجُه الَّتِي نَمَّهَا عَلَى مُقْتَضَى ظَنِّهِ بِقَوْلٍ تَشْمَئِزُّ مِنْهُ

الصفحة 139 من 283