مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غنيمة السفر وبلوغ الوطر - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 138 من 283

وَمِمَّا يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْنَا وَيُفْصِحُ عَنْ مَا شَرَحْنَا مَا ذَكَرَهُ قُدْوَةُ العُلَمَاءِ العَامِلُونَ الأَمِيرُ حَسَنُ بْنُ مَكْزُونٍ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي رِسَالَتِهِ حَيْثُ يَقُولُ: وَكَذَلِكَ شُرِعَ التَّكْبِيرُ فِي الأَذَانِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ تَنْبِيهًا لِلْخَلْقِ عَلَى سَابِقَةِ الإِجَابَةِ فِي الدَّعْوَةِ الأُولَى وَذَلِكَ أَنَّ اليَتِيمَ الأَكْبَرَ لَمَّا ظَهَرَ بِنُورَانِيَّتِهِ لِلْمُنْبَأِ وَهُوَ أَكْبَرُ المُنْبَأَيْنِ السَّبْعَةِ عَشَرَ لِيَرْقَى نَفْسَهُ فَكَبَّرَهُ وَقَالَ: هَذَا رَبِّي، فَأَيُّ مَنْ تَبَصَّرَ فِي هَذَا القَوْلِ عَلِمَ أَنَّهُ رَمْزٌ وَفِي طَيِّهِ كَنْزٌ مِنْ قَوْلِهِ: إِنَّ اليَتِيمَ الأَكْبَرَ لَمَّا ظَهَرَ بِنُورَانِيَّتِهِ لِلْمُنْبَأِ وَهُوَ أَكْبَرُ المُنْبَأَيْنِ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ المُنْبَأَ هُوَ اليَتِيمُ الأَكْبَرُ، فَكَيْفَ يَظْهَرُ بِنُورَانِيَّتِهِ لِبَعْضِهِ أَمْ كَيْفَ يَرْقِي فِي نَفْسِهِ، أَمْ كَيْفَ يَقُولُ لِبَعْضِهِ: هَذَا رَبِّي؟!

وَمَا أَوْرَى ذَلِكَ إِلَّا إِشَارَةً إِلَى مَعْرِفَةِ الظِّلِّ المَمْدُودِ المُتَجَلِّي لِكَوْنِ اليَتِيمِ، فَعِنْدَ تَجَلِّيهِ كَبَّرَهُ اليَتِيمُ لِيُفْرِدَهُ عَنْ كَوْنِهِ إِعْتِرَافًا لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ بِقَوْلِهِ: هَذَا رَبِّي، فَلَمَّا أَفَلَ كَوْكَبُهُ تَحْتَ تَلَالِي قَمَرِ البَابِ عِنْدَ تَجَلِّيهِ لَهُ قَالَ: هَذَا رَبِّي، أَيْ لَمَّا غَرَبَ كَوْكَبُهُ الَّذِي هُوَ الظِّلِّ المَمْدُودِ تَحْتَ تَلَالِي كَوْنِ الضِّيَاءِ المُتَّصِلِ لِكَوْنِ البَابِ بِالزِّيَادَةِ بِالنُّورِ مِنَ الظِّلِّ إِلَى الضِّيَاءِ المَشْهُورِ كَبَّرَهُ اليَتِيمُ ثَانِيًا وَشَهِدَ لَهُ إِعْتِرَافًا بِالرُّبُوبِيَّةِ بِقَوْلِهِ: هَذَا رَبِّي، فَلْيَنْظُرْ مَنْ كَانَ لَهُ نَظَرٌ إِلَى قَوْلِهِ: فَلَمَّا أَفَلَ كَوْكَبُهُ تَحْتَ قَمَرِ البَابِ، وَلَمْ يَقُلْ تَحْتَ نُورِ البَابِ، دَلَالَةَ ذَلِكَ عَلَى المُتَجَلِّي لِلْبَابِ المُتَّصِلِ لَهُ فِي كَوْنِ الضِّيَاءِ.

الصفحة 138 من 283