مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غنيمة السفر وبلوغ الوطر - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 137 من 283

لِعَدَمِ إِقْرَارِهِمْ بِذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ مُشِيرًا إِلَى مَا شَاهَدَ: ﴿إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا ۖ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾.

وَقَدْ عَلِمَ مَنْ لَهُ عَقْلٌ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ التَّوَجُّهُ لِلْغَيْبِ لِعَدَمِ العِلْمِ بِمَكَانِهِ وَسَيَأْتِي القَوْلُ عَلَى ذَلِكَ فِي الفَصْلِ العَاشِرِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى.

ثُمَّ قَالَ هَذَا الغَائِصُ فِي بَحْرِ الخَطَأِ وَالإِثْمِ: وَإِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَيْسَ هُوَ الإِسْمُ بَلْ هُوَ كَمَا قَالَ الجُلِّيُّ فِي رِسَالَتِهِ النُّعْمَانِيَّةِ لِوَلَدِهِ أَبَا القَاسِمِ النُّعْمَانِيِّ وَقَوْلُهُ لَهُ فِيهَا: سَأَلْتَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ لَمَّا رَأَى كَوْكَبًا: فَإِبْرَاهِيمُ فِي هَذَا المَوْضِعِ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، وَالقَمَرُ البَابُ، وَالشَّمْسُ الإِسْمُ.

فَأَقُولُ: فَأَمَّا قَوْلُ الشَّيْخِ الثِّقَةِ فَهُوَ الأَصْلُ الَّذِي لَا يُعْمَلُ، وَلَكِنَّ هَذَا المُضِلَّ لَمْ يَفْهَمْ إِشَارَتَهُ فِي ذَلِكَ، وَمَا كَانَتْ إِشَارَةُ الشَّيْخِ الثِّقَةِ فِي هَذَا القَوْلِ إِلَّا لِلصِّفَاتِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي تَرَاءَتْ لِلْإِسْمِ وَالبَابِ وَاليَتِيمِ فِي كَوْنِ صِفَاتِهِمُ الَّتِي هِيَ النُّورُ وَالضِّيَاءُ وَالظِّلُّ، فَسَمَّاهُمْ لِلْإِسْمِ وَالبَابِ وَاليَتِيمِ تَسَتُّرًا لِلْأَمْرِ وَصَوْنًا لِلسِّرِّ، لِأَنَّ الذَّاتَ تَعَالَتْ تُعْطِي كُلَّ مُتَجَلِّي مِنَ الوُجُودِ كَصِفَتِهِ، وَكُلَّ مَظْهَرٍ كَظُهُورِهِ، فَحِينَئِذٍ يُلَقَّبُ ذَلِكَ المَظْهَرُ بِاسْمِ مَا ظَهَرَ لَهُ، كَمَا إِنَّهُ لَمَّا أَوْرَانَا ذَاتَهُ بِصِفَةِ الآدَمِيِّينَ تُلَقَّبُ بِاسْمِ النَّاسُوتِ، تَعَالَى وَتَسَامَى عَنِ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ.

الصفحة 137 من 283