ثُمَّ لَمْ يَقُلْ: مَا كَانَ ذَلِكَ الكَوْكَبُ رَبِّي، وَبَقِيَ عَلَى الإِقْرَارِ الثَّانِي وَلَمْ يَنْفِ الإِقْرَارَ الأَوَّلَ، بَلْ لِكُلِّ يَقُولُ: هَذَا رَبِّي، أَيْ هَذَا رَبِّي الَّذِي رَأَيْتُهُ فِي صِفَةِ الكَوْكَبِ، وَالآنَ رَأَيْتُهُ فِي صِفَةِ القَمَرِ، فَلَمَّا أَفَلَ أَيْ غَابَ قَالَ: ﴿لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ﴾، دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الهِدَايَةَ فِي مَعْرِفَةِ الوُجُودِ الَّذِي رَآهُ، وَمَا دُونَهُ ضَلَالٌ، أَيْ لَوْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي إِلَيْهِ لَكُنْتُ مِمَّنْ ضَلَّ عَنْهُ، وَسَمَّاهُمْ القَوْمَ الضَّالِّينَ لِضَلَالَتِهِمْ عَنْهُ وَجُحُودِهِمْ لَهُ.
﴿فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَٰذَا رَبِّي هَٰذَا أَكْبَرُ ۖ﴾، أَيْ: لَمَّا أَشْرَقَتْ شَمْسُ الوُجُودِ كَشْفًا وَإِعْلَانًا وَتَحْقِيقًا وَإِيقَانًا وَهُوَ التَّرَقِّي فِي المَعْرِفَةِ ثَلَّثَ بِالشَّهَادَةِ لَهُ وَالإِقْرَارِ بِهِ فَقَالَ: هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ، أَيْ: أَكْشَفُ وَأَجْلَى، وَإِنَّمَا مَثَّلَهُ بِالشَّمْسِ لِزِيَادَةِ كَشْفِ التَّجَلِّي وَاشْتِهَارِ المَعْرِفَةِ، كَمَا إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَعَ وُجُودِ الشَّمْسِ سِتْرًا وَلَا خَفَاءً.
﴿فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ﴾، دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الإِقْرَارَ بِالتَّثْلِيثِ لَمْ يَكُنْ شِرْكًا، بَلْ مَا سِوَاهُ هُوَ الشِّرْكُ، وَنَسَبَ قَوْمَهُ لِلشِّرْكِ




