ثُمَّ قَالَ: فَانْظُرْ وَيْحَكَ إِلَى هَذِهِ المَحَجَّةِ الَّتِي أَوْضَحَهَا إِبْرَاهِيمُ لِمَنْ بَعْدَهُ، وَكَيْفَ أَثْبَتَ وَأَوْجَدَ أَنَّ عِبَادَةَ الشَّمْسِ(1) وَ الْقَمَر(2) وَالكَوَاكِبِ فَهِيَ عِبَادَةُ الشِّرْكِ بِقَوْلِهِ: ﴿إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا ۖ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾.
فَأَقُولُ: فَأَمَّا هَذَا الوَلْهَانُ الَّذِي خَتَمَ عَلَى قَلْبِهِ الرَّانُ فَأَحْجَبَهُ عَنْ سَرَائِرِ آيَاتِ القُرْآنِ لَوْ أَنَّهُ اِطَّلَعَ عَلَى حَقِيقَةِ الرَّمْزِ وَهَجَرَ الرِّجْزَ لَظَفِرَ بِالكَنْزِ مِنْ سِرِّ بَاطِنِ هَذِهِ الآيَةِ الشَّرِيفَةِ، لِأَنَّهَا جَارِيَةٌ عَلَى سَبِيلِ التَّرْتِيبِ التَّعْلِيمِيِّ وَسَارِيَةٌ عَلَى جَادَّةِ التَّدْرِيجِ التَّفْهِيمِيِّ مِنَ الأَدْنَى إِلَى المُتَوَسِّطِ، وَمِنَ المُتَوَسِّطِ إِلَى الأَعْلَى لِلسَّالِكِ المُرِيدِ مَعْرِفَةِ الحَقِّ تَعَالَى فِي وُجُودِهِ، لِأَنَّ الوُصُولَ إِلَى مَعْرِفَتِهِ جَلَّ جَلَالُهُ لَا يُمْكِنُ إِلَّا بِالتَّدْرِيجِ كَمَا أَشَرْنَا.




