مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غنيمة السفر وبلوغ الوطر - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 133 من 283

فَإِلَى كَمْ يَكُنْ مِنْهُ هَذَا الغُرُورُ وَالإِفْتِرَاءُ عَلَى المُقِرِّينَ بِوُجُودِ النُّورِ، فَلَا اِفْتِرَاءَ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا الإِفْتِرَاءُ، وَلَا اِجْتِرَاءَ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا الاِجْتِرَاءُ، فَهَذِهِ الأَفْعَالُ وَنُظَرَائُهَا هِيَ مُحَارَبَةُ الرُّسُلِ وَالسِّعَايَةُ بِالفَسَادِ فِي الأَرْضِ المُعَبَّرُ عَنْهَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ۚ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا ۖ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾(1).

ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يَسْتَهْزِيءُ بِنَا فِي قَوْلِهِ، وَيَشْمَئِزُّ مِنَّا عَلَى مَعْقُولِهِ، وَيَسْتَشْهِدُ بِزَعْمِهِ عَلَى بُطْلَانِ عَقَائِدِنَا مِنْ آيِ القُرْآنِ وَمِنْ أَقَاوِيلِ أَهْلِ البُرْهَانِ بِمَا هُوَ بُرْهَانٌ لَنَا وَنُورٌ لِحُجَّتِنَا وَخُمُودٌ لِحُجَّتِهِ وَشَطَطًا عَنْ مَحَجَّتِهِ، إِلَى أَنْ تَلَا قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿وَكَذَٰلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ * فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَىٰ كَوْكَبًا ۖ قَالَ هَٰذَا رَبِّي ۖ فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ * فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَٰذَا رَبِّي ۖ فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ * فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَٰذَا رَبِّي هَٰذَا أَكْبَرُ ۖ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ * إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا ۖ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾(2).

الهوامش

1سورة المائدة الاية 33
2سورة الانعام الاية 75 79
الصفحة 133 من 283