ثُمَّ قَالَ مُزْدَهِياً بِقَوْلِهِ: وَتَزْعُمُ أَنَّ أَوَّلَ اسْتِهْلَالِهِ هَابِيلُ، وَثَانِي لَيْلَةٍ شِيثُ إِلَى السَّابِعِ، ثُمَّ تَنَقُّلُهُ عَلَى أَثَرِ مَا مَضَى إِلَى تَمَامِ الأَرْبَعَةَ عَشَرَ لَيْلَةً يَصِيرُ الأَنْزَعُ البَطِينُ، ثُمَّ تَعَوَّذَ مِنْ هَذَا القَوْلِ بِقَوْلِهِ: فَأَعُوذُ بِاللهِ مِنْ هَذَا الرَّأْيِ العَاطِلِ وَالمَذْهَبِ البَاطِلِ، وَقَسَمَ عَلَيْهِ يَمِينٌ بِقَوْلِهِ: وَاللهِ هَذَا هُوَ الكُفْرُ الصُّرَاحُ وَالشِّرْكُ المُبَاحُ.
فَأَقُولُ قَوْلًا سَدِيدًا، وَاحْمَدُ اللهَ حَمْدًا مَزِيدًا الَّذِي أَظْهَرَ إِنْكَارَهُ هَذَا الجَبَّارُ مِنْ نَفْسِ إِقْرَارِ لِسَانِهِ الَّذِي هُوَ تَرْجُمَانُ جَنَانِهِ، وَقَسَمَ عَلَى ذَلِكَ يَمِينًا سَفِهًا خِلَافًا لِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ أَن تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾(1)، وَلَا تَحْلِفُوا بِي صَادِقِينَ وَلَا كَاذِبِينَ وَإِنَّهُ تَعَوُّذٌ مِنَ الإِيمَانِ كَمَا يَتَعَوَّذُ المُؤْمِنُ مِنَ الكُفْرِ وَالطُّغْيَانِ، فَقَدْ عُطِّلَ الرَّأْيُ المُصِيبُ وَأَشَادَ البَاطِلُ وَانْحَرَفَ عَنِ المَذْهَبِ الأَصْلِيِّ وَانْقَادَ إِلَى العَمَى الكُلِّيِّ وَعَطَّلَ البِئْرَ الفَارِسِيَّ وَهَدَمَ القَصْرَ المَشِيدَ القَابِسِيَّ وَخَرَقَ السُّورَ، وَأَرَادَ أَنْ يُطْفِيءَ النُّورَ كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى فِيهِ وَفِي أَمْثَالِهِ وَأَقْرَانِهِ وَأَشْكَالِهِ: ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾(2).




