مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غنيمة السفر وبلوغ الوطر - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 131 من 283

شَمْسٌ وَلَا قَمَرٌ وَلَا سَمَاءٌ وَلَا نَجْمٌ وَلَا فَلَكٌ، وَلَا أَحَدٌ يُدْرِكُهُ بِكُلِّيَّةِ كُنْهِ كَمَالِهِ إِلَّا هُوَ كَمَا قَالَ الشَّيْخُ فِي دُعَائِهِ: يَا هُوَ يَا هُوَ يَا مَنْ لَا يَعْلَمُ مَا هُوَ إِلَّا هُوَ.

وَهَذَا الشَّرِيرُ لَا يَرَانَا إِلَّا بِعَيْنِ طَبْعِهِ، وَلَا يَظُنُّ بِنَا خَيْرًا لِزِيَادَةِ مُبَالَغَتِهِ فِي البُغْضِ وَالحِقْدِ المُنْعَقِدِ عَنِ الوَسْوَاسِ وَالحَسَدِ الَّذِي جَرَى فِيهِ مَجْرَى الدَّمِ فِي الجَسَدِ، ثُمَّ دَأَبَ فِي القَوْلِ خَصْمًا لَنَا وَمَقْتًا وَازْدِرَاءً وَتَشْمِيتًا وَهَتْكًا وَإِذَاعَةً لِلْأَسْرَارِ وَازْدِهَاءً بِقَوْلِ المَوْلَى جَعْفَرٍ -عَزَّ عَزُّهُ- حَيْثُ قَالَ: مُذِيعُ السِّرِّ شَاكٌّ وَقَائِلُهُ عِنْدَ غَيْرِ أَهْلِهِ كَافِرٌ.

وَكَمْ وَرَدَتْ أَحَادِيثُ وَتَعَالِيمُ عَنْ أَلْسُنِ المَوَالِي -عَزَّ عَزُّهُمْ- بِتَكْرَارِ الوَصَايَا بِالمُحَافَظَةِ عَلَى الأَسْرَارِ، وَالتَّحْذِيرِ مِنْ هَتْكِ الأَسْتَارِ، وَمَا فَعَلَ ذَلِكَ هَذَا المِهْدَارُ إِلَّا لِيَجْعَلَنَا مِعْيَارٌ عِنْدَ الفِئَةِ الأَشْرَارِ وَأَمْثَالِهِ مِنْ لَفِيفِ أَهْلِ النَّارِ، لِأَنَّ المَوْلَى الصَّادِقَ -عَزَّ عَزُّهُ- يَقُولُ: إِنَّمَا أَمْثَالُ شِيعَتِنَا كَأَمْثَالِ النَّحْلِ، لَوْ تَعْلَمُ الطُّيُورُ مَا فِي بُطُونِهَا لَأَكَلُوهَا وَلَكِنَّنَا نَقُولُ لَهُ كَمَا عَلَّمَنَا تَعَالَى فِي قَوْلِهِ: ﴿وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ ۚ قَالَ إِن تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ * فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ﴾(1).

الهوامش

1سورة هود الاية 38 39
الصفحة 131 من 283