مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غنيمة السفر وبلوغ الوطر - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 130 من 283

المَعْرِفَةِ وَيَلْفِظُ بِهَا نُطْقًا، فَمَنْ أَنْكَرَهَا كَانَ ذَلِكَ ثَبِيتًا لِلْحُجَّةِ عَلَيْهِ، وَيَكُونُ سَبَبُ حَتْفِهِ وَهَلَاكِهِ مِنْ ذَلِكَ التَّكْذِيبِ وَالإِنْكَارِ لِئَلَّا تَكُونَ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ.

وَهَذَا الرَّجُلُ لَرُبَّمَا يَنْطِقُ بِالحَقِّ وَلَا يَعْتَقِدُهُ بَلْ يُنْكِرُهُ وَيُكَذِّبُهُ لِجَهْلِهِ بِهِ وَيَزْعُمُ أَنَّهُ عَالِمًا فَقِيهًا وَفَهِيمًا نَبِيهًا، وَهُوَ بَلِيدٌ فِيهِ وَجَاهِلٌ سَفِيهٌ، فَمَنْ لَمْ يَعْرِفْ مَعْبُودَهُ وَلَمْ يَفْهَمْ مَقْصُودَهُ فَأَيُّ شَيْءٍ عَرَفَ مِنَ العِلْمِ، وَأَيُّ شَيْءٍ مَلَكَ مِنَ الفَهْمِ، وَلَقَدْ أَحْسَنَ القَائِلُ شِعْرًا:

كُلُّ مَنِ ادَّعَى بِمَا لَيْسَ فِيهِ

كَذَّبَتْهُ شَوَاهِدُ الاِمْتِحَانِ

ثُمَّ نَعُودُ إِلَى قَوْلِ هَذَا الشَّيْطَانِ المُنْقَلِبِ فِي صُورَةِ الإِنْسَانِ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَتَزْعُمُ أَنَّهُ إِذَا غَابَ الْقَمَرُ(1) اتَّصَلَ نُورُهُ بِالشَّمْسِ(2)، وَإِذَا غَابَ الشَّمْسُ(3) اتَّصَلَ نُورُهُ بِالسَّمَاءِ، فَلَا تَزَالُ تَنَقُّلُهُ فِي هَذِهِ الأَنْوَارِ الظَّاهِرَةِ حَتَّى يَسْتَهِلَّ مِنْ تَحْتِ شُعَاعِ الشَّمْسِ فَيَصِيرُ هِلَالًا.

فَأَقُولُ: إِنَّهُ قَدْ كَذَبَ ظَنُّهُ فِينَا وَقِيَاسُهُ عَلَيْنَا، وَإِنَّنَا قَدَّمْنَا القَوْلَ بِأَنَّ البَارِي تَعَالَى لَا يَتَّصِلُ بِشَيْءٍ وَلَا يَحُلُّ بِشَيْءٍ وَلَا يُمَازِجُ إِسْمٌ وَلَا بَابٌ وَلَا

الهوامش

1فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: القَافُ
2فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: بِالشِّينِ
3فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: الشِّينُ
الصفحة 130 من 283