مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غنيمة السفر وبلوغ الوطر - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 13 من 283

هُوَ فِي الأَشْيَاءِ دَاخِلٌ وَلَا خَارِجٌ وَلَا مُمَازِجٌ وَلَا مُشَاكِلٌ، بَلْ هُوَ جَوْهَرٌ فَرْدٌ قَدِيمٌ مُنَزَّهٌ ذَاتِيًّا وَمَعْنًى كُلِّيًّا، قَيُّومٌ قَدِيرٌ غَنِيٌّ بِذَاتِهِ عَنِ الحُلُولِ فِي الذَّوَاتِ وَعَنْ سَائِرِ الآلَاتِ وَعَنْ تَصَارِيفِ اللُّغَاتِ، وَلَكِنَّهُ مِنْ لُطْفِهِ فِي بَرِّيَّتِهِ وَإِنْصَافِهِ فِي رَعِيَّتِهِ تَرَاءَى لِأَهْلِ النُّورِ بِصِفَةٍ تُشَاكِلُهُمْ وَلِأَهْلِ البَشَرِ بِعِلَّةٍ تُمَاثِلُهُمْ وَهُوَ القَدِيمُ الأَزَلُ وَمُعَلِّلُّ العِلَلِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ بِالذَّاتِ، وَمُتَجَرِّدًا عَنِ العِلَلِ المَرْئِيَّاتِ وَعَنِ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، لِأَنَّ الأَسْمَاءَ وَالصِّفَاتِ أَمْكِنَةٌ لِمَعَارِفِ العَارِفِينَ، وَالعِلَلُ المَرْئِيَّاتُ هِيَ عِلَلُ المَعْلُولِينَ، وَالنَّاظِرُ إِلَيْهِ حِينَ ظُهُورِهِ كَالنَّاظِرِ فِي المِرْآتِ الصَّقِيلَةِ وَالأَمْيَاهِ الصَّافِيَةِ، فَلَا يَرَى إِلَّا نَظِيرَ صُورَتِهِ عَلَى حَسَبِ اسْتِطَاعَتِهِ، وَبِوَسَاطَةِ جَوْهَرِيَّتِهِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي كِتَابِ الصِّرَاطِ: إِنَّ حَقِيقَةَ التَّوْحِيدِ إِفْرَادُ المَعْنَى بِالوَحْدَانِيَّةِ وَتَخْلِيصُهُ مِنْ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ، وَإِنَّهَا ذُرِّيَّةٌ مُحْدَثَةٌ نَصَبَهَا لِنَفْيِ الصِّفَةِ عَنِ المَعْنَى إِذَا أَظْهَرَهَا لِلْعِيَانِ لِيُوقِعَ صِفَةَ مَا أَظْهَرَهُ عَلَى حَقِيقَةِ مَوْجُودِهِ، فَالَّذِي أَظْهَرَهُ لِلرُّؤْيَةِ فَلَهُ مَوَاقِعُ صِفَةٍ، فَلِهَذَا قَالَ المَوْلَى جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَنْ عَرَفَ مَوَاقِعَ الصِّفَةِ بَلَغَ قَرَارَ المَعْرِفَةِ.

وَمَنْ كَانَ فِي قُمُصِ التَّأْجِيلِ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَعْرِفَ تَعَاقُبَ حَدَثِ الصِّفَاتِ وَإِفْرَادَ مَعْنَاهَا عَنْهَا وَأنَّهَا غَيْرُهُ، أَعْنِي صِفَاتِ الحَدَثِ لِاصِفَاتِ القِدَمِ، لِأَنَّ لَيْسَ فِي اسْتِطَاعَةِ المَخْلُوقِينَ أَنْ يَعْرِفُوا صِفَاتِ القِدَمِ.

الصفحة 13 من 283