مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غنيمة السفر وبلوغ الوطر - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 129 من 283

وَأَمَّا ظَلَامُ المُسْتَقِيمِ: هُوَ إِذَا كَانَ تَامًّا كَامِلًا، ثُمَّ يَعُودُ إِلَى حَالِ النُّقْصَانِ وَيَغْشَى نُورَهُ السَّوَادُ وَهُوَ الظَّلَامُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ أَكْثَرُ مِنَ الأُخْرَى حَتَّى يَتَغَشَّاهُ ذَلِكَ وَيَضْمَحِلُّ نُورُهُ وَيَسْتَكِنُّ ضِيَاءُهُ فَيَخْفَى عَنْ أَعْيُنِ البَشَرِ وَيَتَّصِلُ نُورُهُ بِالشَّمْسِ.

فَأَقُولُ: فَسُبْحَانَ مَنْ يَسْتَدْرِجُ بِالإِهْمَالِ مَنْ هُوَ عَلَى طَرِيقِ الضَّلَالِ وَلَمْ يَعْجَلْ عَلَيْهِ بِالنَّكَالِ كَهَذَا الرَّجُلُ الَّذِي جَعَلَ دَأْبَهُ هَتْكُ الأَسْرَارِ وَنَقْضُ الجِدَارِ وَكَشْفُ الأَسْتَارِ، وَلَقَدْ صَدَقَ صَادِقُ الوَعْدِ -عَزَّ عَزُّهُ- بِقَوْلِهِ: وَمِنْ عَلَامَاتِ الجَاهِلِ إِفْشَاءُ السِّرِّ المَكْتُومِ وَهَتْكُ السِّتْرِ المَحْجُوبِ.

قَاتَلَهُ اللهُ عَلَى جُحُودِهِ بَعْدَ العِرْفَانِ، وَخُرُوجِهِ مِنْ سَجَايَا أَهْلِ الإِيمَانِ، فَلَقَدْ رُوِيَ: إِنَّهُ مَا مِنْ رَجُلٍ يَحُلُّ فِي المَسُوخِيَّةِ إِلَّا أَنْ يَجْرِيَ الحَقُّ عَلَى لِسَانِهِ ثُمَّ يُنْكِرُهُ جَنَانُهُ، وَلَا يَبْقَى حَقًّا للهِ إِلَّا أَنْكَرَهُ، وَلَا بَاطِلًا إِلَّا أَقَامَهُ.

وَإِنَّ القِصَصَ المَسُوخِيَّةَ الَّذِي ابْتَلَى بِهَا العَالَمَ المَنْكُوسَ لَمْ يُوجِبْ لَهُمْ لَبْسَهَا إِلَّا مِنْ بَعْدِ عِرْفَانِ الحَقِّ وَإِنْكَارِهِ وَالخَوْضِ فِي الأَبَاطِيلِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا ۚ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا﴾(1)، وَمَا مِنْكُمْ إِلَّا يَرِدُ عَلَى

الهوامش

1سورة مريم الاية 71
الصفحة 129 من 283