إِلَى شَاهِدٍ آخَرَ مِنْ كِتَابِ اللهِ وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُّنِيرًا﴾(1).
ثُمَّ قَالَ: فَالبُرُوجُ هُمُ الخَمْسَةُ الأَيْتَامِ، وَوَجْهٍ آخَرَ: هُمُ النُّقَبَاءِ وَالسَّمَاءُ هِيَ هَذَا القُطْبُ الأَعْلَى، وَالسِّرَاجُ: الشَّمْسُ وَهِيَ ظَاهِرُ المِيمُ، فَقَدْ صَدَقَ فِي قَوْلِهِ هَذَا وَنَقَضَ قَوْلَهُ الأَوَّلَ، ثُمَّ عَارَضَهُ دَاعِي الأَكَاذِيبِ لِئَلَّا يَكُونَ لَهُ فِي الصِّدْقِ نَصِيبٌ فَقَالَ: وَالقَمَرُ هُوَ ظَاهِرُ البَابِ، فَكَذَبَ وَارْتَابَ وَأَتَى مِنْ غَيْرِ البَابِ، وَلَمْ يُتْبِعِ الأَسْبَابَ، بَلْ كَذَّبَ أُولُوا الأَلْبَابِ بِمَا قَالُوا: إِنَّهُ يَغِيبُ المَعْنَى وَالإِسْمُ، وَلَا غَيْبَةَ لِلْبَابِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّيْخِ الأَوَّابِ:
أَلَا نُصَيْرُ يَا سَلِيلَ سَلْسَلِ | يَشْهَدُ بِأَنَّ السِّينَ بَابٌ لَمْ يَغِبْ |
وَهَذَا الرَّجُلُ السَّفْسَافُ فَقَدْ أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى الْقَمَرِ(2)، وَيَزْعُمُ بِأَنَّهُ البَابُ المَشْهُورُ، وَهُوَ يُورِي فِي كُلِّ يَوْمٍ الغَيْبَةَ وَالظُّهُورَ وَالحُجُبِيَّةَ وَالحُضُورَ، وَمَا عَلِمَ أَنَّ هَذَا المَطْلَبَ هُوَ رَدٌّ عَلَى شَيْخِ الطَّرِيقِ وَقُدْوَةِ المَذْهَبِ، ثُمَّ ذَهَبَ فِي القَوْلِ إِلَى أَنْ قَالَ: وَأَمَّا سُؤَالُكَ أَيُّهَا الشَّيْخُ إِلَى مَا يَدْعُو الدَّاعِي؟




