مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غنيمة السفر وبلوغ الوطر - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 125 من 283

فَاسْتَحْوَذَ عَلَيْكُمُ الشَّيْطَانُ الغَوِيُّ، وَغَلَبَ عَلَيْكُمُ الهَوَاءِ المَرْدِيِّ، فَصَدَدْتُمْ عَنْ دُرَّةِ الدُّرَرِ وَآثَرْتُمْ عِبَادَةَ الشَّمْسِ(1) وَ الْقَمَرِ(2) مِنْ دُونِ مَوْلَاهُمُ العَلِيِّ المُقْتَدِرِ.

فَأَقُولُ: لَقَدْ بَالَغَ هَذَا المَغْرُورُ بِالذَّمِّ وَالهِجَاءِ وَالشَّتْمِ وَالسَّفَهِ عَلَيْنَا وَتَسَلَّطَ عَلَيْنَا بِمَا لَيْسَ بِنَا مَعًا لِأَنَّ رَأْيَنَا هُوَ الرَّأْيُ الحَقُّ، وَاعْتِقَادَنَا هُوَ الاِعْتِقَادُ الصِّدْقُ، فَعَلَى مَنْ يَعْتَقِدْ غَيْرَهُ أَوْ يَقُولُ سِوَاهُ أَوْ يَطْعَنُ عَلَى أَهْلِهِ تَكَبُّرًا لَعْنَةُ اللهِ وَلَعْنَةُ اللَّاعِنُونَ عَلَيْهِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَخَلَّدَ اللهُ رُوحَهُ فِي قَعْرِ سِجِّينٍ مَادَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضِينَ، ثُمَّ أَتَى هَذَا الوَلْهَانُ عَلَى طَرَفٍ مِنْ خَبَرِ الدِّهْقَانِ وَرَدَفَهُ بِأَخْبَارٍ حَرَّفَهَا عَلَى مُرَادِهِ وَصَرَفَهَا طِبْقَ إِيرَادِهِ إِهْمَالًا لِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَٰذَا مِنْ عِندِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۖ فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا يَكْسِبُونَ﴾(3).

وَقَدْ جَعَلْتُ دَأْبِي الإِخْتِصَارَ وَالكُمُونَ عَنْ كَثْرِ التَّكَلُّمِ مِنْ مَخْرَقَةِ هَذَا المَفْتُونِ كَوْنُهُ يُصِيبُ الحَقَّ بِبَعْضِ نُطْقِهِ، ثُمَّ يَلْحَمُهُ بِكَذِبٍ لِئَلَّا يَخْلِي قَوْلَهُ مِنَ الأَكَاذِيبِ الَّتِي هِيَ سَجِيَّتُهُ كَأَنَّهُ لَا يُبَالِي بِوَارِدَةِ العَذَابِ وَلَا يَرْهَبُ مِنْ هَوْلِ يَوْمِ الحِسَابِ وَلَا يَخَافُ حُلُولَ النِّقَمِ يَوْمَ يَنْتَصِفُ المَظْلُومُ مِمَّنْ ظَلَمَ، ثُمَّ الْتَجَأَ

الهوامش

1فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: الشِّينِ
2فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: القَافِ
3سورة البقرة الاية 79
الصفحة 125 من 283