إنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ، وَلَقَدْ سَبَقَهُ إِلَى هَذَا القَوْلِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلَّادٍ بِمَا قَالَهُ: إِنَّ الصُّورَةَ المَرْئِيَّةَ هِيَ بَاطِنُ الحِجَابِ، وَمَنْعُ وُجُودِ البَارِي مُطْلَقًا، ثُمَّ أَتَى هَذَا الرَّجُلُ بِشَاهِدٍ مِنْ كِتَابِ الطَّاعَةِ أَيْسَرَهُ يَشْحَنُ القُلُوبَ ضَجَرًا بِمَا كَظَّهُ مِنْ عِهَاضٍ وَهَدْرٍ، تَرَكْنَاهُ كَرْهًا بِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَرَّرَ فِيهِ إِنَّ إِسْرَائِيلَ الحِجَابُ وَأَسْبَاطَهُ هُمْ سَطْرُ الأَئِمَّةِ، وَبَنِيهِ المُؤْمِنِينَ، وَهَذَا مِمَّا لَا يُنْكِرُهُ عَامَّةُ أَهْلِ التَّوْحِيدِ.
ثُمَّ قَالَ: وَأَمَّا سُؤَالُكَ عَنِ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ بِمَعْنَى وَاحِدٍ؟ فَاعْلَمْ أَنَّ السَّمَوَاتِ الَّتِي هِيَ شَيْءٌ وَاحِدٌ فَهُمْ: جِبْرَائِيلُ وَيَائِيلُ وَحَامُ وَدَانُ وَعَبْدُ اللهِ وَرُوزْبَةُ وَسَلْمَانُ.
فَأَقُولُ: إِنَّهُ صَادِقٌ فِي قَوْلِهِ هَذَا، وَلَكِنَّهُ اسْتَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ بِشَاهِدٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ، وَهُوَ يُنَافِي مَضْمُونَ مَا ضَمِنَ مِنْ ذِكْرِ هَؤُلَاءِ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا ۖ مَّا تَرَىٰ فِي خَلْقِ الرَّحْمَٰنِ مِن تَفَاوُتٍ ۖ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَىٰ مِن فُطُورٍ﴾(1).
ثُمَّ قَالَ: فَهَؤُلَاءِ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ كُلُّهُمْ شَيْءٌ وَاحِدٌ، فَكَذَبَ فِي قَوْلِهِ هَذَا، بَلْ إِنَّمَا السَّمَوَاتُ السَّبْعُ الَّذِي ذَكَرَهُمْ طِبَاقًا هُمْ السَّبْعُ مَرَاتِبِ العَالَمِ الأَكْبَرِ.




