وَمَرَّ هَذَا الرَّجُلُ يَرْوِي أَنَّ الأَشْهُرَ الحُرُمَ هُمُ الأَئِمَّةُ، إِلَى أَنْ قَالَ: وَأَمَّا سُؤَالُكَ عَنْ إِسْرَائِيلَ وَبَنِيهِ؟ وَعَنْ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿۞ كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَىٰ نَفْسِهِ مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ ۗ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾(1).
ثُمَّ قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ فِي كِتَابِ الحُجُبِ وَالأَنْوَارِ: قُلْتُ: سَيِّدِي، مَامَعْنَى بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ فَقَالَ: لَهَا ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ، الوَجْهُ الأَوَّلُ: فَإِسْرَائِيلُ الحِجَابُ، وَبَنِيهِ المُؤْمِنِينَ، وَالوَجْهُ الثَّانِي: إِنَّهُ البَابُ، وَالوَجْهُ الثَّالِثُ: إِنَّهُ القَدِيمُ الأَزَلُ، قُلْتُ: مَامَعْنَى الَّذِي حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ؟ فَقَالَ: مَا لَا تَقْبَلُهُ نَفْسُهُ مِنَ التَّشْبِيهِ بِالحَقِّ، قُلْتُ: فَمَنْ إِسْرَائِيلُ بِالحَقِيقَةِ؟ قَالَ: أَبَا الأَسْبَاطِ يَعْقُوبُ وَهُوَ المِيمُ.
فَأَقُولُ: إِنَّ هَذَا قَوْلٌ لَا يُنْكَرُ، وَإِنَّهُ مَوْجُودٌ فِي كِتَابِ الحُجُبِ وَالأَنْوَارِ، وَلَكِنَّ شَطْحَهُ بَعْدَهُ يَقُولُ يَتَسَلْسَلُ إِلَى طَرِيقٍ لَا يَعْدِلُ، مُقِرًّا فِيهِ إِنَّ إِسْرَائِيلَ هُوَ الحِجَابُ حِجَابُ المَعْنَى وَهُوَ يُوسُفُ، أَفَتَرَاهُ يُسَمِّي المَعْنَى حِجَاباً مِنْ بَعْدِ تَقْرِيرِ أَنَّهُ رَبُّ الأَرْبَابِ!!.




