الخَيْطِ الوَهْمِيِّ الَّذِي تَوَهَّمَ عَنْهُ هَذَا الجَاهِلُ العَمِيُّ، وَهُوَ الَّذِي تَمَّتِ الأَشْهُرُ بِإِشْرَاقِهِ فِي تَجَلِّيهِ، وَلَوْلَا ذَلِكَ الإِشْرَاقُ لَمَا اسْتَقَامَتِ السَّمَوَاتُ وَلَا عَمَرَتِ الكَائِنَاتُ وَلَا أَفْلَحَ شَيْءٌ مِنَ النَّبَاتِ، وَالشَّاهِدُ بِذَلِكَ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللهِ فِي دِيوَانِهِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- :
وَلَوْ مَضَى لَمْ تَغِمْ سَمَاءُ | وَلَا أَضَاءَتْ بِزَاهِرَاتِ | |
وَلَوْ مَضَى سَاعَةً لَسَاخَتْ | بِأَهْلِهَا الأَرْضُ فِي رُفَاتِ | |
وَلَا جَرَى فِي البِحَارِ مَاءُ | يَجْرِي بِأَعْلَامٍ جَارِيَاتِ | |
وَلَا تَهَادَتْ بِنَا رِيَاحًا | مِنْ مُصْعِدَاتٍ وَمُخْدِرَاتِ | |
وَلَا هَوَاءٌ وَلَا سَحَابٌ | يَنْشَأُ بِإِنْشَاءِ ذَارِيَاتِ |
وَتَمَامُ الأَبْيَاتِ وَبِالجُمْلَةِ: إِنَّمَا سُمِّيَ الشَّهْرُ شَهْرًا لِاشْتِهَارِهِ لَا لِلْإِسْتِتَارِ، وَدَلِيلُ ذَلِكَ قَوْلُه تَعَالَى: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ﴾(1)، أَيْ: مَنْ رَأَى الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ، وَلِذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا انسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ ۚ فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾(2).




