وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ﴾، أَيْ لَا تَجْحَدُوا وُجُودَهَا وَلَا تُنْكِرُوا ظُهُورَهَا وَلَا تَنْسُبُوهَا إِلَى مَا شَاهَدْتُمْ مِنْ صِفَاتِ العَجْزِ الَّتِي هِيَ عِلَّةُ كَوْنِكُمْ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ.
وَقَوْلُهُ: ﴿فَعَقَرُوهَا﴾، أَيْ أَنْكَرُوا وُجُودَهَا وَظُهُورَهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ، وَقَالَ اللهُ تَعَالَى عَلَى لِسَانِ صَالِحٍ: ﴿وَيَا قَوْمِ هَٰذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ﴾(1).
وَقَدْ رَوَى أَهْلُ الظَّاهِرِ: أَنَّهَا كَانَتْ تَأْكُلُ مِنْ رُؤُوسِ الأَشْجَارِ البَاذِخَةِ وَتَذَرُ المَرَاعِيَ الأَرْضِيَّةَ، فَفَهِمَ مَنْ فَهِمَ.
وَأَمَّا الفَصِيلُ: فَهُوَ اليَتِيمُ الأَكْبَرُ المُشَارُ إِلَيْهِ بِالظِّلِّ الكَائِنِ الَّذِي لَا يَضْمَحِلُّ وَهُوَ المُتَمَثِّلُ لِكَوْنِ اليَتِيمِ بِالجُودِ الأَثِيلِ وَالظِّلِّ الظَّلِيلِ.
ثُمَّ تَمَتَعَّ هَذَا المَهْزُولُ بِشَاهِدٍ مَنْحُولٍ وَهُوَ مِنْ كِتَابِ الطَّاعَةِ مِمَّا لَمْ يُثْمِرْ لَهُ بِضَاعَةً، بَلْ حُجَّةً عَلَيْهِ لَوْ فَطِنَ فِيهِ وَهُوَ قَوْلُهُ: إِعْلَمْ يَا سَلْمَانُ أَنَّ صَالِحٍ: إِسْمِي، وَالنَّاقَةَ: مَعْرِفَتِي، وَعَقْرَهَا: هُوَ جُحُودُهَا وَإِنْكَارُهَا.




