مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غنيمة السفر وبلوغ الوطر - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 117 من 283

وَقِيلَ: إِنَّ الصَّخْرَةَ هِيَ البَابُ، لِأَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ جَوْهَرَتُهُ وَهِيَ مُنْبَجِسَةٌ مِنْ جَوْهَرِيَّتِهِ، وَفَصِيلُهَا: المِقْدَادُ، لِأَنَّهُ مُنْفَطِرٌ مِنْ نُورِهَا، وَعَقْرُهَا: هُوَ جَحْدُهَا وَإِنْكَارُهَا، وَعَاقِرُهَا: فَهُوَ قِيدَارُ لَعَنَهُ اللهُ وَهُوَ الثَّانِي.

فَأَقُولُ: فَأَمَّا هَذَا القَوْلُ كَامِلُهُ مَفْهُومٌ وَمَشْهُورٌ، وَفِي كُتُبِ مَوَالِينَا وَسَادَاتِنَا مَسْطُورٌ، وَلَكِنْ أَيْنَ البَحْثُ وَالنَّظَرُ، وَأَيْنَ الفَحْصُ عَنْ مَعَانِي مَا سُطِّرَ كَوْنُهَا، فَلَا تَخْلُوا أَقَاوِيلُهُمْ مِنْ دَقَائِقِ الأَسْرَارِ المَكْنُونَةِ فِي بَاطِنِ الجِدَارِ فَيَلْمَحُهَا مَنْ انْفَرَجَ لَهُ بَابُ الرَّحْمَةِ وَانْقَشَعَتْ عَنْهُ حَنَادِسُ أَقْتَامِ الظُّلْمَةِ وَاسْتَلْحَظَ الدَّلِيلَ مِنْ قَوْلِ الجَلِيلِ: ﴿قَالَ هَٰذِهِ نَاقَةٌ لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ * وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ * فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ﴾(1).

فَقَوْلُهُ: ﴿هَٰذِهِ نَاقَةٌ﴾: إِشَارَةٌ تَدُلُّ عَلَى وُجُودِ الذَّاتِ وَإِشْرَاقِهَا فِي كَوْنِ الضِّيَاءِ الَّذِي هُوَ كَوْنُ البَابِ الأَعْظَمِ.

وَقَوْلُهُ: ﴿لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ﴾: أَيْ لَهَا وُجُودٌ وَلَكُمْ وُجُودٌ وَإِنْ شُوهِدَتْ بِصِفَاتِ العَجْزِ عِنْدَ إِيجَادِهَا فِي كَوْنِ وُجُودِكُمْ كَهَيْئَتِكُمْ، فَهِيَ أَعْظَمُ وَأَجَلُّ مِمَّا شَاهَدْتُمُوهَا.

الهوامش

1سورة الشعراء الاية 155 157
الصفحة 117 من 283