وَهَذَا الرَّجُلُ يَزْعُمُ أَنَّ أَوْلَادَ يَعْقُوبَ هُمْ سَطْرُ الأَئِمَّةِ، فَهُوَ مِنَ الأَقَاوِيلِ وَلَكِنَّ القَوْلَ فِيهِ قَلِيلٌ، وَهُوَ مِمَّا يَنْقَضُ مَا عَمَّرَ وَيُعَطِّلُ مَا سَطَّرَ، لِأَنَّ الأَئِمَّةَ هُمُ الحُجُبُ الاِثْنَيْ عَشْرِيَّةُ الَّتِي قُدِّرَتْ عَلَيْهَا الشُّهُورُ، وَهُمْ فُرُوعُ شَجَرَةِ النُّورِ الَّذِينَ سَارُوا بِذَلِكَ الشَّخْصِ المَذْكُورِ إِلَى أَنْ رَمَوْهُ فِي غَيَابَةِ الجُبِّ بِلَا جُرْمٍ وَلَا ذَنْبٍ، فَالتَقَطَهُ بَعْضُهُمْ وَاسْتَقَامَ عِنْدَهُمْ إِلَى أَنْ شَرَاهُ العَزِيزُ وَجَعَلَهُ عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ بِالطُّولِ وَالعَرْضِ لِأَنَّهُ الحَفِيظُ العَلِيمُ العَلِيُّ العَظِيمُ.
وَأَمَّا الَّذِينَ شَرَوْهُ بِالثَّمَنِ البَخْسِ وَالبَيْعِ الوَكْسِ: فَهُمُ الأَضْدَادُ المَلَاعِينُ الَّذِينَ قَالَ اللهُ تَعَالَى فِيهِمْ: ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ﴾(1) وَإِنَّ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ المَعْدُودَةَ كَانَتْ تِسْعَةَ عَشَرَ شَخْصًا غَنِينَا عَنْ ذِكْرِ أَسْمَائِهِمْ فِي هَذَا المَوْضِعِ لَعَنَهُمُ اللهُ.
ثُمَّ قَرَّرَ هَذَا المُرْتَدُّ بِمَا هُوَ مَعْنَا مُشِدٌّ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَأَمَّا الجُبُّ فَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ الغَيْبَةُ، وَقِيلَ: فَاطِمَةُ ابْنَةُ أَسَدٍ، وَقِيلَ: أَنَّهُ أَبُو طَالِبٍ، وَقَالَ صَاحِبُ كِتَابِ الحُجُبِ وَالأَنْوَارِ: إِنَّ الجُبَّ هُوَ المِحْنَةُ الَّتِي أَظْهَرَهَا لِلْعَالَمِ لِمَا أَظْهَرُ العَجْزَ، ثُمَّ أَظْهَرَ القُدْرَةَ لِيَعْلَمَ الخَلْقُ أَنَّهُ العَلِيُّ الكَبِيرُ.




