الوُجُودَ لِحَاجَتِهِمْ إِلَى العِلْمِ وَالمَعْرِفَةِ، ثُمَّ قَالَ: وَإِذَا كَانَتِ الكِفَّتَانِ زَائِدَةً أَوْ نَاقِصَةً فَكِيَانُ العِلْمِ وَالقُدْرَةِ كِيَانُ القَادِرِ لَهُ عِلْمٌ وَقُدْرَةٌ.
بَيَانُ ذَلِكَ: إِذَا كَانَتْ إِحْدَى الكِفَّتَيْنِ زَائِدَةً أَعْلَمَكَ اللِّسَانُ إِنَّ كِيَانَ القُدْرَةِ فِي الكِفَّةِ الزَّائِدَةِ أَقْوَى فِي الفِعْلِ وَالإِرَادَةِ، وَإِنْ يَكُنْ بِاسْمِ الجَمِيعِ كُلِّهِ مِيزَانٌ، فَكَذَا البَارِي وَإِنْ أَوْرَى صِفَاتٍ مُتَعَدِّدَةً فَهُوَ وَاحِدٌ لَا تَعَدُّدَ فِي ذَاتِهِ وَلَا تَفَرُّقَ فِي صِفَاتِهِ.
وَأَمَّا الخَيْطَانِ السِّتُّ المُتَّصِلَةُ مِنَ القُبَّةِ إِلَى الكِفَّتَيْنِ: هُمُ الجِهَاتُ السِّتُّ، وَقِيلَ: التَّجَلِّيَاتُ فِي السِّتَّةِ أَسْبَابِ النَّوْعِيَّاتِ، وَاللهُ أَعْلَمُ.
وَأَمَّا إِخْوَةُ يُوسُفَ: فَهُمُ الأَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا الَّذِينَ رَآهُمْ فِي المَنَامِ المُعَبَّرِ عَنْهُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾(1)، فَالكَوَاكِبُ الأَحَدَ عَشَرَ: هُمْ إِخْوَتُهُ وَالشَّمْسُ وَالقَمَرُ فِي هَذَا المَوْضِعِ: هُمُ الوَلِيَّيْنِ، لِا كَمَا قَرَّرَ هَذَا الرَّجُلُ المُرْتَابُ أَنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ فِي هَذَا المَوْضِعِ هُمُ الإِسْمُ وَالبَابُ، وَلَوْ كَانَا هُمَا الاِسْمُ وَالبَابُ لَمَا اسْتَجَازَ أَنْ يَقْدَمَ عَلَيْهِمَا الأَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا فِي نُطْقِ الكِتَابِ.




