مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غنيمة السفر وبلوغ الوطر - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 112 من 283

فَأَجَابَهُ العَالِمُ بِقَوْلِهِ: إِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ كَمَثْلِ المِيزَانِ، يَعْنِي مِثْلَ الرَّبِّ كَمِثْلِ المِيزَانِ تَعَالَى اللهُ عَنِ التَّمْثِيلِ، وَذَلِكَ أَنَّ كِفَّتَاهُ فِيهِ وَعَلَاقَتُهُ وَكِيَانُهُ فِيهِ، وَعَلَاقَتُهُ مُضَافَةٌ إِلَيْهِ، يَعْنِي: فَكَمَا أَنَّ الكِفَّتَيْنِ وَالعَلَاقَةَ وَالكِيَانَ هُمْ صِفَاتُ المِيزَانِ وَلَيْسَ المِيزَانُ غَيْرَهُمَا، فَكَذَا صِفَاتُ الرَّبِّ وَالقُدْرَةُ وَالعِلْمُ وَالمَشِيئَةُ وَالرُّوحُ وَلَيْسَ هُمْ غَيْرَهُ.

ثُمَّ قَالَ العَالِمُ: وَذَلِكَ أَنَّ أَصْلَ المِيزَانِ اللِّسَانُ، وَالتَّقْوِيمُ وَالكِفَّتَانِ مُضَافَةٌ إِلَيْهِ، يَعْنِي: فَالتَّقْوِيمُ إِشَارَةٌ إِلَى الذَّاتِ الَّتِي لَا تُوصَفُ وَلَا تُحَدُّ وَاللِّسَانُ هُوَ العِلْمُ، كَوْنُهُ عِنْدَ خُرُوجِ اللِّسَانِ مِنْ جَوْفِ العَلَاقَةِ يَمِينًا أَمْ شِمَالًا يُحَقَّقُ الوَزْنُ، وَعَلَاقَةُ ذَلِكَ رُجْحَانُ إِحْدَى الكِفَّتَيْنِ أَوْ خِفَّتُهَا، لِأَنَّ الكِفَّتَيْنِ دَالَّتَانِ عَلَى الوُجُودَيْنِ بِالصُّورَتَيْنِ النُّورَانِيَّةِ وَالبَشَرِيَّةِ، وَمَتَى بَقِيَتِ الكِفَّتَانِ مُسْتَوِيَتَانِ بَقِيَ اللِّسَانُ مُسْتَوِيًا وَظَهَرَ العَدْلُ فِي المَوْزُونِ.

ثُمَّ قَالَ: وَإِنَّمَا يُوزَنُ بِهِ إِذَا كَانَ كِفَّتَانِ وَلِسَانٌ، فَكَمَا أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمِيزَانِ كِفَّتَانِ وَلِسَانٌ لَمْ يُوزَنْ بِهِ فَكَذَلِكَ البَارِي تَعَالَى لَوْ لَمْ يُظْهِرِ الصُّورَتَيْنِ اللَّتَانِ هُمَا الذَّاتُ لَمْ يَصِحَّ الوُجُودُ وَالظُّهُورُ، وَلَا اسْتَقَامَ العَدْلُ فِي الحِكْمَةِ وَإِنَّمَا جَعَلَ المِيزَانَ لِحَاجَتِهِمْ إِلَى العَدْلِ وَمَعْرِفَةِ الحَقِّ، فَكَذَا اقْتَضَى فِي حِكْمَتِهِ

الصفحة 112 من 283