ثُمَّ أَخْرَجَ هَذَا الرَّجُلُ لِهَذَا القَوْلِ تَفْسِيرًا عَلَى مُقْتَضَى ظَنِّهِ الفَارِغِ وَهُوَ قَوْلُهُ: إِعْلَمْ أَنَّ المِيزَانَ هُوَ القَدِيمُ الأَزَلُ، وَاللِّسَانُ أَعْنِي العَلَاقَةَ فَهِيَ صُورَتُهُ المَرْئِيَّةُ الَّتِي تَجَلَّى بِهَا لِلْعِبَادِ، وَلَوْلَا ظُهُورُهُ بِهَا لَمَا ثَبَتَ وُجُودُهُ وَلَا صَحَّ عِيَانُهُ وَلَا عُرِفَ وَلَا عَمَلٌ وَلَا حَقٌّ وَلَا بَاطِلٌ، كَذَلِكَ لِسَانُ المِيزَانِ لَمَا عُرِفَ المِيزَانُ أَنَّهُ مِيزَانٌ، وَبِلَا لِسَانٍ لَا يُمْكِنُ الوَزْنُ، وَلَا سَبِيلَ لِأَحَدٍ إِلَى ذَلِكَ.
ثُمَّ قَالَ: وَاعْلَمْ أَنَّ التَّقْوِيمَ أَعْنِي القُبَّةَ هِيَ الذَّاتُ العُظْمَى، وَخَيْطَانِ المِيزَانِ هِيَ السِّتَّةُ جِهَاتٍ، وَالِكفَّتَانِ المُتَّصِلَةُ بِالخَيْطَانِ هِيَ العِلْمُ وَالقُدْرَةُ.
فَأَقُولُ: إِنَّهُ قَدْ تَكَلَّفَ فِيمَا حَرَّفَ بِمَا لَا يَنْفَعُهُ وَلَا يَرْفَعُهُ، وَنَحْنُ بِحَوْلِهِ تَعَالَى نَأْتِي بِهَذَا القَوْلِ حَسْبَمَا هُوَ مَرْسُومٌ فِي كِتَابِ الأُسُوسِ عَلَى الوَجْهِ الكُلِّيِّ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ إِلَّا تَوْضِيحَ مَا أُبْهِمَ وَإِعْرَابَ مَا أُعْجِمَ، وَهُوَ قَوْلُ السَّائِلِ لِلْعَالِمِ: فَكَيْفَ كَانَ فِي القِدَمِ، وَكَيْفَ كَانَ فِي الحَدَثِ؟ يَعْنِي المَعْنَى تَعَالَى كَيْفَ كَانَ فِي الغَيْبَةِ وَكَيْفَ كَانَ فِي الظُّهُورِ وَالوُجُودِ فِي كِيَانِ القُدْرَةِ وَالعِلْمِ وَالمَشِيئَةِ؟ أَكَانَتْ كَامِلَةً كَامِنَةً فِيهِ أَوْ كَذَا جِنْسُهُ؟
سُؤَالُ السَّائِلِ: هَلِ القُدْرَةُ وَالعِلْمُ وَالمَشِيئَةُ وَالرُّوحُ كَامِلَةً كَامِنَةً فِي الرَّبِّ أَمْ هِيَ صِفَاتُهُ؟




