وَمَعْنَى القَوْلِ: اِذْهَبُوا إِلَى يَعْقُوبَ فَإِنَّكُمْ تَأْتُونَ مِنْ عِنْدَهُ مُبْصِرُونَ: أَي مُبْصِرُونَ فِي مَعْرِفَتِي فَتُصَرِّحُونَ بِهَا عَلَى بَصِيرَةٍ.
وَأَمَّا النِّسْوَةُ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ: وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿۞ وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ ۖ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا ۖ إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾(1)، فَالنِّسْوَةُ: هُمُ الِاثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا، وَهُمْ رُوحُ الشَّمْسِ.
وَالسَّكَاكِينُ اللَّاتِي قَطَعْنَ أَيْدِيَهُنَّ: هِيَ السَّكِينَةُ، وَهِيَ مَعْرِفَةُ اللَّهِ وَعِلْمُ تَوْحِيدِهِ، وَهِيَ اليَقِينُ الَّذِي قَطَعُوا بِهِ الشَّكَّ وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِّنْهُنَّ سِكِّينًا﴾(2) أَي: سَكِينَةً، وَقَالَتِ: ﴿اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ ۖ﴾(3) أَي: إِظْهَرْ لَهُنَّ، فَلَمَّا تَجَلَّى لَهُنَّ بِالصُّورَةِ اليُوسُفِيَّةِ النُّورَانِيَّةِ أَكْبَرْنَهُ، أَي: كَبَّرُوهُ وَعَظَّمُوهُ وَاسْتَكَنَّتْ أَنْوَارُهُنَّ لِعِظَمِ إِفْرَاطِ نُورِيَّتِهِ عَنِ الضِّيَاءِ الَّذِي كَانَ يَبْهِرُ لِمَنْ يَرَاهُ قَبْلَ إِشْرَاقِ نُورِهِ وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَٰذَا بَشَرًا إِنْ هَٰذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ﴾(4)، وَذَلِكَ مِنَ التَّأْدِيبِ لَنَا وَلأَمْثَالِنَا.




