وَالقَمِيصُ الثَّانِي: فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِن دُبُرٍ﴾(1) أَي: أَرَادَتْ زُلَيْخَا أَنْ تَأْخُذَ العِلْمَ مِنْ غَيْرِ وَاسِطَةٍ، فَقَدَّتِ القَمِيصَ، وَالقَمِيصُ فِي لُغَةِ العَرَبِ هُوَ نَفْسُ الشَّيْءِ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ:
فَسَلِّي ثِيَابِي مِنْ ثِيَابِكِ تَنْسُلِي وَتَكْشِيفُ الْفَضِيحَاتِي |
أَي: أَخْلِصِي قَلْبِي مِنْ قَلْبِكِ عِنْدَ المُرَاودَةِ، إِلَى قَوْلِهِ:
وَالقَمِيصُ الثَّالِثُ: فَهُوَ قَوْلُ تَعَالَى: ﴿اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَٰذَا فَأَلْقُوهُ عَلَىٰ وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ﴾(2)، وَهُوَ قَمِيصُ الذَّاتِ وَظُهُورُهُ بِالصُّورَةِ اليُوسُفِيَّةِ بِالقُدْرَةِ القَوِيَّةِ وَالحِكْمَةِ الأَبَدِيَّةِ فِي السَّبْعَةِ الذَّوَائِبِ الَّتِي أَظْهَرَهَا، أَي: اِذْهَبُوا بِهِ إِلَى يَعْقُوبَ تَأْتُونَ مَنْ عِنْدَهُ مُبْصِرُونَ، فَتَصْرَحُونَ بِالدَّعْوَةِ عَلَى بَصِيرَةٍ.
أَبَانَ بِهَذَا إِنَّ القُمْصَانَ وَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةً فِي ظَاهِرِ اللَّفْظِ فَهُمْ شَيْءٌ وَاحِدٌ فِي الحَقِيقَةِ، فَإِذَا كَانَ القَمِيصُ الأَوَّلُ هُوَ الصُّورَةُ اليُوسُفِيَّةُ، وَالثَّانِي هُوَ نَفْسُ الشَّيْءِ وَالثَّالِثُ هُوَ الذَّاتُ اليُوسُفِيَّةُ، فَأَيُّ فَرْقٍ فِي ذَلِكَ.




