وَلَيْسَ يَرْقَى مِنَ التَّرْتِيبِ رُتْبَتَهُ | إِلَى سِوَاهَا تَعَالَى اللَّهُ فَاطِرُنَا |
وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ زُلَيْخَا مِنَ الأَشْخَاصِ البَابِيَّةِ، فَكَيْفَ يُمْكِنُهَا إِهْمَالُ الإِسْمِ وَأَخْذُهَا العِلْمَ مِنْ فَوْقِهِ، وَعُلُوُّهَا عَلَيْهِ.
وَمِنْ شُرُوطِ الآدَابِ: أَنَّ العَاقِلَ لَا يَقُولُ مَالَا يَفْعَلُ، وَلَا يَتَعَاطَى مَالَمْ يَنَلْ، وَلَا يَطْلُبُ فَوْقَ قَدْرِهِ، وَلَا يَنْزِلُ إِلَّا فِي مَنْزِلَتِهِ، وَلَا يُخَالِفُ لِسَانُهُ مَا فِي قَلْبِهِ، وَهَذِهِ خِصَالُ الأُدَبَاءِ مِنْ عَالَمِ المِزَاجِ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَمَا حَالُ عَالَمِ النُّورِ الَّذِينَ لَمْ يَمَسَّهُمْ شَيْءٌ مِنَ البَشَرِيَّةِ.
فَإِذَا تَبَصَّرَ فِي هَذَا مُتَبَصِّرٌ تَسَلَّقَ عَلَى حَيْثُ الإِشَارَةِ فِي الكَوْنِ الكَائِنِ القَدِيمِ الَّذِي يَلْمَحُهَا مَنْ نَفَحَتْ فِي صَدْرِهِ نُسَيْمَاتُ القَبُولِ وَاسْتَهَلَّتْ فِي قَلْبِهِ أَقْمَارُ العُقُولِ، وَتَغَذَّى مِنْ ثَمَرَاتِ الأُصُولِ كَمَا قِيلَ: إِنَّ هِمَّةَ العُلَمَاءِ الدِّرَايَةُ وَهِمَّةَ الجُهَلَاءِ الرِّوَايَةُ.
وَالدَّلَالَةُ عَلَى مَا أَشَرْنَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ ۖ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَن رَّأَىٰ بُرْهَانَ رَبِّهِ ۚ﴾(1)، وَالبُرْهَانُ: هُوَ إِقَامَةُ الدَّلِيلِ الوَاضِحِ وَالنُّورِ اللَّائِحِ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِن دُبُرٍ﴾(2): وَفِي القَمِيصِ المَقْدُودِ أَعْظَمُ




