الأَجْسَادِ بِالأَرْوَاحِ وَتَوْلِيدُ المَوَالِيدِ وَتَقَلُّبُ اللَّيْلِ عَلَى النَّهَارِ، وَاللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ ۖ﴾(1).
هَذَا مَا رَوَاهُ سَيِّدِي الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ فِي رِسَالَتِهِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- ، وَفِي هَذَا القَوْلِ مُقْنَعٌ لِمَنْ فَقِهَ الرَّمْزَ، وَهُوَ مِمَّا يَنْبِهُ عَلَى أَنَّ مَا أَظْهَرَهُ فِي البَشَرِيَّةِ دَلَالَةٌ عَلَى مَا هُوَ أَقْدَمُ مِمَّا لَمْ يَزَلْ كِيَانُهُ، وَلَمْ يَظْهَرْ يَضْمَحِلُّ عُنْوَانُهُ إِلَى الأَبَدِ كَمَا قَدَّمْنَا: إِنَّ البَارِي تَعَالَى لَا يَفْعَلُ شَيْئًا عَبَثًا، لِأَنَّهُ يَجِلُّ عَنِ العَبَثِ، وَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ يُوسُفَ فِي الوُجُودِ الظِّلِّيِّ أَوْرَى الظُّهُورَ مِنْ رَاحِيلَ فِي ظَاهِرِ الأَمْرِ، وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ أُمَّ العَيْنِ وَهِيَ فَاطِمَةُ ابْنَةُ أَسَدٍ فِي القُبَّةِ المُحَمَّدِيَّةِ، وَقَدْ أُخْبِرَ عَنْهُمَا فِي الجُبِّ لِإِظْهَارِهِمَا الوِلَادَةَ مِنْهُمَا فَلَا بُدَّ لِذَلِكَ مِنْ مِثَالٍ مِمَّا لَا يَجُوزُ كَشْفُهُ وَلَا رَسْمُهُ وَلَا يَسَعُ الخَوْضَ فِيهِ إِلَّا بِبَعْضِ مَعَانِيهِ، وَقَدْ عَبَّرُوا عَنْهُ بِالمِحْنَةِ وَعَلَى اللَّهِ كَشْفُ الأَكِنَّةِ، وَمَعَ هَذَا فَإِنَّ العَاقِلَ يَغْنِيهِ التَّلْوِيحُ، وَالجَاهِلَ لَا يَنْتَفِعُ بِالتَّصْرِيحِ لَاسِيَّمَا إِنْ كَانَ مُعَانِدًا فَيُبَادِرُ بِالتَّكْذِيبِ وَالإِنْكَارِ لَامَحَالَةَ.
وَأَمَّا مُرَاوَدَةُ زُلَيْخَا لَهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ﴾(2)، فَزُلَيْخَا: هِيَ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ الخَثْعَمِيَّةُ فِي القُبَّةِ المُحَمَّدِيَّةِ، وَأَمَّا المُرَاوَدَةُ: أَرَادَتْ أَنْ تَأْخُذَ العِلْمَ مِنْ دُونِ وَاسِطَةٍ، وَقَالَتْ:




