وَمِثَالُ هَذَا فِي الوُجُودِ ظَاهِرًا صَرَاحًا تُشْبِهُ الفَلَاسِفَةَ وَالمُنَجِّمِينَ فَضْلًا عَنِ المُوَحِّدِينَ، فَمِنْ ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنِ الفَلَاسِفَةِ وَأَصْحَابِ التَّرَاكِيبِ وَهُوَ قَوْلُهُمْ: لَوْلَا الفِضَّةُ لَمْ يَكُنِ الذَّهَبُ، كَمَا أَنَّهُ لَوْلَمْ يَكُنِ القَمَرُ يُقْبِلُ عَلَى الشَّمْسِ وَيُدَبِّرُ هَيْئَاتِهَا لَمْ تُضِيءِ الشَّمْسُ وَأَظْلَمَ الوُجُودُ وَخَرِبَ الفَلَكُ وَفَسَدَ العَالَمُ فَإِذَا أَقْبَلَ القَمَرُ عَلَى الشَّمْسِ أَضَاءَتِ الشَّمْسُ وَفَرِحَتْ بِهِ وَبِإِقْبَالِهِ، لِأَنَّهُ خَادِمُ إِخْوَتِهِ كُلِّهَا، وَهُوَ الدَّافِعُ عَنْهَا حَرَارَةَ النَّيِّرَيْنِ وَوَهْجِهِمَا وَاحْتِرَاقَ طَبَائِعِهَا بِلِينَةِ بُرُودَتِهِ، فَهُوَ يَقْهَرُ كُلَّ ظُلْمَةٍ، وَيَكْشِفُ بِاعْتِدَالِهِ كُلَّ دَاءٍ، وَلَا نَعْلَمُ نَحْنُ مَعَاشِرَ الفَلَاسِفَةِ فِي الكَوَاكِبِ أَفْضَلُ مِنْهُ، لِأَنَّهُ بِهِ يَكُونُ إِحْيَاءُ




