مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غنيمة السفر وبلوغ الوطر - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 101 من 283

وَهَذَا الرَّجُلُ فَقَدْ خَاضَ فِي بَحْرِ التَّكْذِيبِ وَالإِنْكَارِ حَتَّى بَلَغَ القَرَارَ، فَعَلَ اللَّهُ بِهِ كَمَا فَعَلَ بِفِرْعَوْنَ، ثُمَّ أَتَى بِشَاهِدٍ مِنْ رِسَالَةِ المِصْرِيَّةِ وَهُوَ لَنَا وَمَعَنَا لَالالَهُ وَلَا مَعَهُ لَوْ نَصَفَ رُوحَهُ بِالحَقِّ، وَهُوَ قَوْلُهُ عَنْ يَعْقُوبَ: وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الحُزْنِ، فَالعَيْنَانِ اليَتِيمَانِ، وَقِيلَ: البَابُ وَالصَّفْقَةُ، وَقِيلَ: ظُهُورُ المَعْنَى ِبُطُونَاً، وَبُطُونُهُ ظُهُورَاً.

أَمَّا فِي نَفْسِ هَذَا القَوْلِ الَّذِي هُوَ ظُهُورُ المَعْنَى بُطُونَاً، وَبُطُونُهُ ظُهُورًا تَثْبيْتُ مَا أَنْكَرَهُ عَلَيْنَا مِنْ كَيْفِيَّةِ بَيَاضِ أَعْيُنِ يَعْقُوبَ، لِأَنَّ العَيْنَانِ هُمَا أَسْنَىَ وَأَجَلَّ مِمَّا فِي الإِنْسَانِ، وَهُمَا أَجَلُّ مِنْ يَعْقُوبَ جَلَّ إِسْمُ اللَّهِ عَنِ التَّمْثِيلِ، وَمَا كَانَتَا عَيْنَاهُ إِلَّا وُجُودَ مَوْلَاهُ.

وَقِيلَ: إِنَّ بَيَاضَ عَيْنَاهُ: أَي أَرْقَاهُ مَوْلَاهُ دَرَجَةً أَعْلَى مِمَّا كَانَ فِيهِ، وَهُوَ تَشْرِيفُهُ بِالظُّهُورِ كَمَا قَالَ فِي إِدْرِيسَ: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾(1).

ثُمَّ قَالَ صَاحِبُ الرِّسَالَةِ المِصْرِيَّةِ: إِنَّ الجُبَّ هُوَ الغَيْبَةُ وَالإِسْتَارِ، لِأَنَّ يُوسُفَ، قَدْ أَوْرَى الغَيْبَةَ فِي الجُبِّ مِنْ غَيْرِ مَوْتٍ، ثُمَّ أَوْرَى العَوْدَةَ وَالظُّهُورَ وَهُوَ الخُرُوجُ مِنَ الجُبِّ مِنْ دُونِ تَحْوِيلٍ عَنْ صُورَتِهِ اليُوسُفِيَّةِ حَسْبَمَا أَظْهَرَهُ فِي النُّورَانِيَّةِ وَزْنَاً بِوَزْنٍ، وَمَا أَظْهَرَ ذَلِكَ فِي البَشَرِيَّةِ إِلَّا دَلَالَةً عَلَى مَا هُوَ أَقْدَمُ.

الهوامش

1سورة مريم الاية 57
الصفحة 101 من 283