مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

غنيمة السفر وبلوغ الوطر - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 100 من 283

فَأَقُولُ: لَرُبَّمَا كَانَتِ الزُّبْدَةُ المَمْخُوضَةُ فِي بَعْضِ مَعَانِي هَذَا القَوْلِ، وَرُبَّمَا كَانَ هُوَ السِّرُّ المُسْتَسِرُّ العَظِيمُ الخَطِرُ الَّذِي خَطَرُوا المَوَالِي مِنْ إِذَاعَتِهِ لِأَهْلِ النِّفَاقِ وَالبَخْرِ، وَلَكِنَّ هَذَا الرَّجُلَ يَقُولُ: فَإِنْ كَانَ هَذَا رَأْيُكَ وَعَقْدُكَ وَمَذْهَبُكَ فَأَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ هَذَا الرَّأْيِ العَاطِلِ وَالمَذْهَبِ البَاطِلِ.

وَالفَقِيرُ يَقُولُ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بَثَّ أَسْرَارَ آيَاتِهِ بَيْنَ مَخْلُوقَاتِهِ، فَأَلْهَمَهَا أَهْلَ السَّعَادَةِ وَالبَقَاءِ، وَحَرَمَهَا أَهْلَ الخِيَانَةِ وَالشَّقَاءِ، وَالتَقَطَهَا ذَا الجَدِّ السَّعِيدِ، وَخَابَ مِنْهَا الشَّقِيُّ البَلِيدُ، فَلَقَدْ صَدَقَ صَادِقُ الوَعْدِ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي قَوْلِهِ: مَا للهِ سَرٌّ إِلَّا وَهُوَ عَلَى أَلْسُنِ خَلْقِهِ، وَلَا لَهُ حِصْنٌ أَمْنَعُ مِنْ جَهْلِهِمْ بِهِ.

وَهَذَا الرَّجُلُ، فَقَدْ تَدَرَّعَ مِنَ العِلْمِ رَسْمَهُ وَجَهِلَ مَعْنَاهُ، فَكَيْفَ هَذَا وَهُوَ يَرْوِي مِنْ كِتَابِ الطَّاعَةِ: أَنَّهُ مَا مِنْ شَيْءٍ فِي الأَرْضِ إِلَّا وَلَهُ مِثَالٌ فِي السَّمَاءِ، فَيَحْوجُ أَنْ يَخْبُرَ أَيْنَ بَيَاضُ أَعْيُنِ يَعْقُوبَ فِي السَّمَاءِ، نُرِيدُ بَيَانَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ ظَنٍّ وَلَا وَهْمٍ، وَذَلِكَ عَلَيْهِ عَسِيرٌ وَيَوْمٌ قَمْطَرِيرٌ، فَتَبًّا لِمَنْ يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا.

أَمَّا كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ العَمَلُ بِقَوْلِ العَالَمِ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنْ عَلِمَنَا عَظِيمٌ، فَمَا لَانَتْ بِهِ قُلُوبُكُمْ فَاقْبَلُوهُ، وَأَمَّا مَا أَنْكَرْتُمُوهُ وَاشْمَأَزَّتْ مِنْهُ نُفُوسُكُمْ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِلَى عُلَمَائِكُمْ، فَإِنَّمَا الهَلَاكُ مِنَ التَّكْذِيبِ وَالإِنْكَارِ.

الصفحة 100 من 283