لا بأس ، إنّما نهى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن ذلك لمكان ربية (1) كانت بحيال العدوّ فوقع فيهم الوباء فهربوا منه ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : الفارّ منه كالفارّ من الزحف ، كراهيّة أن تخلو مراكزهم .
[ 2553 ] 2 محمد بن علي بن الحسين في ( العلل ) : عن محمّد بن موسى المتوكّل ، عن السعد آبادي ، عن البرقي ، عن ابن محبوب ، عن عاصم بن حميد ، عن علي بن المغيرة قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : القوم يكونون في البلد فيقع فيها الموت ، ألهم أن يتحوّلوا عنها إلى غيرها ؟ قال : نعم .
قلت : بلغنا أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عاب قوماً بذلك ؟ فقال : أُولئك كانوا ربية بإزاء العدوّ ، فأمرهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن يثبتوا في موضعهم ، ولا يتحوّلوا منه إلى غيره ، فلمّا وقع فيهم الموت تحوّلوا من ذلك المكان إلى غيره فكان تحويلهم من ذلك المكان إلى غيره كالفرار من الزحف .
[ 2554 ] 3 وفي ( معاني الأخبار ) : عن محمّد بن الحسن ، عن الصفّار ، عن أحمد بن محمّد ، عن أبيه ، عن فضالة ، عن أبان الأحمر قال : سأل بعض أصحابنا أبا الحسن ( عليه السلام ) ، عن الطاعون يقع في بلدة وأنا فيها ، أتحوّل عنها ؟ قال : نعم ، قال : ففي القرية وأنا فيها ، أتحوّل عنها ؟ قال : نعم ، قال : ففي الدار وأنا فيها ، أتحوّل عنها ؟ قال : نعم .
قلت : فإنّا نتحدّث أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : الفرار من الطاعون كالفرار من الزحف ، قال : إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إنّما قال هذا في قوم كانوا يكونون في الثغور في نحو العدوّ ، فيقع الطاعون فيخلون أماكنهم يفرّون منها ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ذلك فيهم .
__________________
(1) الربيئة : في الخبر « مثلي ومثلكم كرجل يربأ أهله » أي يحفظهم من عدوهم والأسم « الربيئة » وهو العين الذي ينظر للقوم لئلا يدهمهم عدو ، ولا يكون إلّا على جبل أو شَرَف . ( مجمع البحرين 1 : 175 ) .
2 علل الشرائع 2 : 520 الباب 297 .
3 معاني الأخبار : 254 .




