مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

البرهان في تفسير القرآن - الجزء 5 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 833 من 1362

خطب ؟ فقال : دعوني أسمع كلامه . فدنا من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال : يا محمد ، أنشدني من شعرك . قال : « ما هو شعر ، ولكن كلام الله الذي ارتضاه لملائكته وأنبيائه ورسله » . فقال : أتل علي منه شيئا . فقرأ عليه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حم السجدة ، فلما بلغ قوله : فَإِنْ أَعْرَضُوا ) * يا محمد ، يعني قريشا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وثَمُودَ 1 فاقشعر الوليد ، وقامت كل شعرة على رأسه ولحيته ، ومر إلى بيته ، ولم يرجع إلى قريش من ذلك . فمشوا إلى أبي جهل ، فقالوا : يا أبا الحكم ، إن أبا عبد شمس صبا إلى دين محمد ، أما تراه لم يرجع إلينا ؟ فغدا أبو جهل إلى الوليد ، فقال [ له ] : يا عم ، نكست رؤوسنا وفضحتنا ، وأشمت بنا عدونا ، وصبوت إلى دين محمد ! فقال : ما صبوت إلى دينه ، ولكني سمعت [ منه ] كلاما صعبا تقشعر من الجلود . فقال له أبو جهل : أخطب هو ؟ قال : لا ، إن الخطب كلام متصل ، وهذا كلام منثور ، ولا يشبه بعضه بعضا . قال : فشعر هو ؟ قال : لا ، أما إني قد سمعت أشعار العرب بسيطها ومد يدها ورملها ورجزها وما هو بشعر ، قال : فما هو ؟ قال : دعني أفكر فيه . فلما كان من الغد قالوا له : يا أبا عبد شمس ، ما تقول فيما قلنا ؟ قال : قولوا هو سحر ، فإنه آخذ بقلوب الناس . فأنزل الله عز وجل على رسوله في ذلك * ( ذَرْنِي ومَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً ) * وإنما سمي وحيدا لأنه قال لقريش : إني أتوحد بكسوة البيت سنة ، وعليكم بجماعتكم سنة . وكان له مال كثير وحدائق ، وكان له عشر بنين بمكة ، وكان له عشرة عبيد ، عند كل عبد ألف دينار يتجر بها ، وملك القنطار في ذلك الزمان ، ويقال : إن القنطار جلد ثور مملوء ذهبا ، فأنزل الله عز وجل * ( ذَرْنِي ومَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً ) * إلى قوله تعالى : * ( صَعُوداً ) * .

11202 / [ 2 ] - علي بن إبراهيم : وأما صعود فجبل من صفر من نار وسط جهنم .

الهوامش

1فصلت 41 : 13 .
الصفحة 833 من 1362