مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

البرهان في تفسير القرآن - الجزء 5 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 697 من 1362

وأجراهما على محبتهم ، إذ عجز عن تعبدهم بالأمر والنهي عن 1 إرادته ، فجعل الاختيار إليهم في الكفر والايمان ، ومثل ذلك مثل رجل ملك عبدا ابتاعه ليخدمه ، ويعرف له فضل ولايته ، ويقف عند أمره ونهيه ، وادعى مالك العبد أنه قادر قاهر عزيز حكيم ، فأمر عبده ونهاه ، ووعده على اتباع أمره عظيم الثواب ، وأوعده على معصيته أليم العقاب ، فخالف العبد إرادة مالكه ، ولم يقف عند أمره ونهيه ، فأي أمر أمره به أو نهي نهاه عنه لم يأتمر على إرادة المولى ، بل كان العبد يتبع إرادة نفسه ، وبعثه في بعض حوائجه ، وفيما الحاجة له وصدر العبد بغير تلك الحاجة خلافا على مولاه ، وقصد إرادة نفسه ، واتبع هواه ، فلما رجع إلى مولاه نظر إلى ما أتاه ، فإذا هو خلاف ما أمره ، فقال العبد : اتكلت على تفويضك الأمر إلي ، فاتبعت هواي وإرادتي ، لأن المفوض إليه غير محظور عليه ، لاستحالة اجتماع التفويض والتحظير » . ثم قال ( عليه السلام ) : « فمن زعم أن الله فوض قبول أمره ونهيه إلى عباده ، فقد أثبت عليه العجز ، وأوجب عليه قبول كل ما عملوا من خير أو شر ، وأبطل أمر الله تعالى ونهيه » . ثم قال : « إن الله خلق الخلق بقدرته ، وملكهم استطاعة ما تعبدهم به من الأمر والنهي ، وقبل منهم اتباع أمره [ ونهيه ] ، ورضي بذلك لهم ، ونهاهم عن معصيته ، وذم من عصاه وعاقبه عليها ، ولله الخيرة في الأمر والنهي ، يختار ما يريد ، ويأمر به ، وينهى عما يكره ، ويثيب ويعاقب بالاستطاعة التي ملكها عباده لاتباع أمره واجتناب معاصيه ، لأنه العدل ، ومنه النصفة والحكومة بالغ الحجة بالإعذار والإنذار ، وإليه الصفوة يصطفي من يشاء من عباده ، اصطفى محمدا ( صلى الله عليه وآله ) وبعثه بالرسالة إلى خلقه ، ولو فوض اختيار أموره إلى عباده لأجاز لقريش اختيار أمية بن أبي الصلت ومسعود الثقفي ، إذ كانا عندهم أفضل من محمد ( صلى الله عليه وآله ) لما قالوا : لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ) * 2 يعنونهما بذلك ، فهذا [ هو ] القول بين القولين

الهوامش

1في « ج » : على .
2الزخرف 43 : 31 .
الصفحة 697 من 1362