مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

البرهان في تفسير القرآن - الجزء 5 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 695 من 1362

أمرين . قيل : فما ذا ، يا بن رسول الله ؟ فقال : صحة العقل ، وتخلية السرب 1 ، والمهلة في الوقت ، والزاد قبل الراحلة ، والسبب المهيج للفاعل على فعله ، فهذه خمسة أشياء ، فإذا نقص العبد منها خلة كان العمل منه مطرحا بحسبه ، وأنا أضرب لك لكل باب من هذه الأبواب الثلاثة ، وهي الجبر والتفويض والمنزلة بين المنزلتين مثلا يقرب المعنى للطالب ، ويسهل له البحث من شرحه ، ويشهد به القرآن بمحكم آياته ، ويحقق تصديقه عند ذوي الألباب وبالله العصمة والتوفيق » . ثم قال ( عليه السلام ) : « فأما الجبر فهو [ قول ] من زعم أن الله عز وجل جبر العباد على المعاصي ، وعاقبهم عليها ، ومن قال بهذا القول فقد ظلم الله وكذبه ورد عليه قوله : ولا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً ) * » وقوله جل ذكره : ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ وأَنَّ اللَّه لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ 2 مع آي كثيرة في مثل هذا ، فمن زعم أنه مجبور على المعاصي فقد أحال بذنبه على الله عز وجل وظلمه في عقوبته 3 ، ومن ظلم ربه فقد كذب كتابه ، ومن كذب كتابه لزمه الكفر بإجماع الأمة ، فالمثل المضروب في ذلك مثل رجل ملك عبدا مملوكا لا يملك إلا نفسه ، ولا يملك عرضا من عروض الدنيا ، ويعلم مولاه ذلك منه ، فأمره على علم منه بالمصير إلى السوق بحاجة يأتيه بها ، ولا يملكه ثمن ما يأتيه به ، وعلم المالك أن على الحاجة رقيبا ، لا يطمع أحد 4 في أخذها منه إلا بما يرضى به من الثمن ، وقد وصف مالك هذا العبد نفسه بالعدل والنصفة وإظهار الحكمة ونفي الجور ، فأوعد عبده إن لم يأته بالحاجة أن يعاقبه ، فلما صار العبد إلى السوق وحاول أخذ الحاجة التي بعثه المولى للإتيان بها ، وجد عليها مانعا يمنعه منها إلا بالثمن [ ولا يملك العبد ثمنها ] ، فانصرف إلى مولاه خائبا بغير قضاء حاجته ، فاغتاظ مولاه لذلك وعاقبه على ذلك ، فإنه كان ظالما متعديا ، مبطلا لما وصف من عدله وحكمته ونصفته ، وإن لم يعاقبه كذب نفسه ، أليس يجب أن لا يعاقبه ؟ والكذب والظلم ينفيان العدل والحكمة ، تعالى الله عما يقول المجبرة علوا كبيرا »

الهوامش

1السّرب : الطريق ، يقال : خلّ له سربه ، أي طريقه . وفلان مخلَّى السّرب ، أي موسّع عليه غير مضيّق . « أقرب الموارد 1 : 508 » .
2الحج 22 : 10 .
3في المصدر : في عظمته له .
4في النسخ : لا يطيع أحدا .
الصفحة 695 من 1362