مائة قامة ؟ بكرة ، حتى انتهوا إلى صخرة ، فضربوها بالمعول فانكسرت ، فخرج عليهم منها ريح باردة ، فمات من كان يقربها ، فأخبروا المتوكل بذلك ، فلم يعلم ما ذاك ، فقالوا : سل ابن الرضا عن ذلك ، وهو أبو الحسن علي بن محمد العسكري ( عليه السلام ) ، فكتب إليه يسأله عن ذلك ، فقال أبو الحسن ( عليه السلام ) : « تلك بلاد الأحقاف ، وهم قوم عاد ، الذين أهلكهم الله بالريح الصرصر » .
9793 / [ 3 ] - الطبرسي في ( الاحتجاج ) : روي عن علي بن يقطين ، أنه قال : لما أمر أبو جعفر الدوانيقي يقطين أن يحفر بئرا بقصر العبادي ، فلم يزل يقطين في حفرها حتى مات أبو جعفر ، ولم يستنبط منها الماء ، فأخبر المهدي بذلك ، فقال له : احفر أبدا حتى تستنبط الماء ، ولو أنفقت عليها جميع ما في بيت المال . قال : فوجه يقطين أخاه أبو موسى ، في حفرها ، فلم يزل يحفر حتى ثقبوا ثقبا في أسفل الأرض ، فخرجت منه الريح ، قال : « فهالهم ذلك فأخبروا أبا موسى ، فقال : أنزلوني ، وكان رأس البئر أربعين ذراعا [ في أربعين ذراعا ] فاجلس في شق محمل ودلي في البئر ، فلما صار في قعرها نظر إلى هول وسمع دوي الريح في أسفل ذلك ، فأمرهم أن يوسعوا ذلك الخرق ، فجعلوه شبه الباب العظيم ، ثم دلي فيه رجلان في شق محمل ، فقال : ائتوني بخبر هذا ما هو ؟ قال : فنزلا في شق محمل ، فمكثا مليا ، ثم حركا الحبل فاصعدا ، فقال لهما : ما رأيتما ؟ قالا : أمرا عظيما ، رجالا ونساء وبيوتا وآنية ومتاعا ، كلها ممسوخ من حجارة ، فأما الرجال والنساء فعليهم ثيابهم ، فمن بين قاعد ومضطجع ومتكئ ، فلما مسسناهم إذا ثيابهم تتفشى شبه الهباء ، ومنازل قائمة . قال : فكتب بذلك أبو موسى إلى المهدي ، فكتب المهدي إلى المدينة ، إلى موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) ، يسأله أن يقدم عليه ، فقدم عليه فأخبره ، فبكى بكاء شديدا ، وقال : « يا أمير المؤمنين ، هؤلاء بقية قوم عاد ، غضب الله عليهم فساخت بهم منازلهم ، هؤلاء أصحاب الأحقاف » . [ قال ] فقال له المهدي : يا أبا




