مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

البرهان في تفسير القرآن - الجزء 5 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 58 من 1362

9789 / [ 9 ] - وقال علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) في بعض خطبه : « والله لقد رقعت مدرعتي هذه حتى استحييت من راقعها ، ولقد قال لي قائل : ألا تنبذها ؟ فقلت : اعزب عني ، فعند الصباح يحمد القوم السرى » 1 .

9790 / [ 10 ] - وروى محمد بن قيس ، عن أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) ، أنه قال : « والله إن كان علي ( عليه السلام ) ليأكل أكلة العبد ، ويجلس جلسة العبد ، وإنه كان ليشتري القميصين فيخير غلامه خيرهما ، ثم يلبس الآخر ، فإذا جاز أصابعه قطعه ، وإذا جاز كعبه حذفه ، ولقد ولي خمس سنين ما وضع آجرة على آجرة ، ولا لبنة على لبنة ولا أورث بيضاء ولا حمراء ، وإن كان ليطعم الناس خبز البر واللحم وينصرف إلى منزله يأكل خبز الشعير والزيت والخل ، وما ورد عليه أمران كلاهما لله عز وجل رضا إلا أخذ بأشدهما على بدنه ، ولقد أعتق ألف مملوك من كد يمينه ، تربت منه يداه وعرق فيه وجهه ، وما أطاق عمله أحد من الناس ، وإن كان ليصلي في اليوم والليلة ألف ركعة ، وإن كان أقرب الناس شبها به علي بن الحسين ( عليهما السلام ) ، وما أطاق عمله أحد من الناس بعده » . ثم إنه اشتهر في الرواية أنه ( عليه السلام ) ، لما دخل على العلاء بن زياد بالبصرة يعوده . قال له العلاء يا أمير المؤمنين ، أشكو إليك أخي عاصم بن زيد لبس العباءة ، وتخلى من الدنيا . فقال ( عليه السلام ) : « علي به » . فلما جاء ، قال : « يا عدي نفسه ، لقد استهام بك الخبيث ، أما رحمت أهلك وولدك ، أترى ، الله أحل لك الطيبات وهو يكره أن تأخذها ! أنت أهون على الله من ذلك » . قال : يا أمير المؤمنين ، هذا أنت في خشونة ملبسك وجشوبة مأكلك ، قال : « ويحك إني لست كأنت ، إن الله تعالى فرض على أئمة الحق أن يقدروا أنفسهم بضعفة الناس كيلا يتبيغ بالفقير فقره » 2 . قوله تعالى : * ( واذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَه بِالأَحْقافِ ) * [ 21 ]

الهوامش

1مثل يضرب لمن يحتمل المشقّة رجاء الراحة ، ويضرب أيضا في الحثّ على مزاولة الأمر والصبر وتوطين النفس حتّى تحمد عاقبته .
2أي يهيج به ويغلبه حتّى يقهره .
الصفحة 58 من 1362