الله جل ذكره : ولا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ ) * 1 وقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ) * 2 فذكر من فضل وصيه ذكرا ، فوقع النفاق في قلوبهم ، فعلم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ذلك وما يقولون ، فقال الله جل ذكره : « ولقد نعلم أنه يضيق صدرك بما يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بايت الله يجحدون » 3 لكنهم يجحدون بغير حجة لهم . وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يتألفهم ويستعين ببعضهم على بعض ، ولا يزال يخرج لهم شيئا في فضل وصيه حتى [ نزلت ] هذه السورة ، فاحتج عليهم حين أعلم بموته ونعيت إليه نفسه ، فقال الله عز ذكره : فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ وإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ ) * 4 يقول : إذا فرغت فانصب علمك وأعلن وصيك ، فأعلمهم فضله علانية ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه - ثلاث مرات - ثم قال : لأبعثن رجلا يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ، ليس بفرار - يعرض بمن رجع يجبن أصحابه ويجبنونه - وقال ( صلى الله عليه وآله ) : علي سيد المؤمنين . وقال : علي عمود الدين ، وقال : هذا هو الذي يضرب الناس بالسيف على الحق بعدي . وقال : الحق مع علي أينما مال . وقال إني تارك فيكم أمرين ، إن أخذتم بهما لن تضلوا : كتاب الله عز وجل ، وأهل بيتي عترتي . أيها الناس : اسمعوا وقد بلغت ، إنكم ستردون علي الحوض ، فأسألكم عما فعلتم في الثقلين ، [ و ] الثقلان : كتاب الله جل ذكره وأهل بيتي ، فلا تسبقوهم فتهلكوا ، ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم . فوقعت الحجة بقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) وبالكتاب الذي يقرأه الناس . فلم يزل يلقي فضل أهل بيته بالكلام ويبين لهم بالقرآن : إِنَّما يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) * 5 ، وقال عز ذكره
1النحل 16 : 127 .
2الزخرف 43 : 89 .
3لم ترد هذه الآية بهذا الوجه في القرآن ، بل الذي في سورة الآية 97 و 98 : * ( ولَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ ) * ، وفي سورة الأنعام الآية 33 : * ( قَدْ نَعْلَمُ إِنَّه لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ ولكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّه يَجْحَدُونَ ) * .
4الانشراح 97 : 7 ، 8 .
5الأحزاب 33 : 33 .




