عبد الكريم ، عن قبيصة بن عقبة ، عن سفيان بن يحيى ، عن جابر بن عبد الله ، قال : لقيت عمارا في بعض سكك المدينة ، فسألته عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فأخبر أنه في مسجده في ملأ من قومه ، وأنه لما صلى الغداة أقبل علينا ، فبينما نحن كذلك وقد بزغت الشمس ، إذا أقبل علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، فقام إليه النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وقبل بين عينيه ، وأجلسه إلى جنبه حتى مست ركبتاه ركبتيه ، ثم قال : « يا علي ، قم للشمس فكلمها ، فإنها تكلمك » . فقام أهل المسجد ، فقالوا : أترى 1 الشمس تكلم عليا ؟ وقال بعض : لا يزال يرفع خسيسة ابن عمه وينوه باسمه إذ خرج علي ( عليه السلام ) فقال للشمس : « كيف أصبحت ، يا خلق الله ؟ » فقالت : بخير يا أخا رسول الله ، يا أول يا آخر ، يا ظاهر يا باطن ، يا من هو بكل شيء عليم . فرجع علي ( عليه السلام ) إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) [ فتبسم النبي ( صلى الله عليه وآله ) ] فقال : « يا علي ، تخبرني أو أخبرك ؟ » فقال : « منك أحسن ، يا رسول الله » . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « أما قولها لك : يا أول ، فأنت أول من آمن بالله ، وقولها : يا آخر ، فأنت آخر من تعاينني على مغسلي ، وقولها : يا ظاهر ، فأنت أول من يظهر على مخزون سري ، وقولها : يا باطن ، فأنت المستبطن لعلمي ، وأما العليم بكل شيء ، فما أنزل الله تعالى علما من الحلال والحرام والفرائض والأحكام والتنزيل والتأويل والناسخ والمنسوخ والمحكم والمتشابه والمشكل إلا وأنت به عليم ، ولولا أن تقول فيك طائفة من أمتي ما قالت النصارى في عيسى ، لقلت فيك مقالا لا تمر بملإ إلا أخذوا التراب من تحت قدميك يستشفون به 2 » . قال جابر : فلما فرغ عمار من حديثه ، أقبل سلمان ، فقال عمار : وهذا سلمان كان معنا ، فحدثني سلمان كما حدثني عمار .
1في المصدر زيادة : عين .
2في « ي » : يستشفعون .




