مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

البرهان في تفسير القرآن - الجزء 5 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 271 من 1362

قال : آدم يا رب أفتأذن لي في الكلام فأتكلم ؟ قال الله عز وجل : تكلم ، فإن روحك من روحي ، وطبيعتك من خلاف كينونتي . قال آدم : يا رب ، لو كنت خلقتهم على مثال واحد ، وقدر واحد ، وطبيعة واحدة وجبلة واحدة ، [ وألوان واحدة ] وأعمار واحدة ، وأرزاق سواء ، لم يبغ بعضهم على بعض ، ولم يكن بينهم تحاسد ولا تباغض ، ولا اختلاف في شيء من الأشياء . قال الله جل جلاله : يا آدم بروحي نطقت وبضعف طبعك تكلفت ما لا علم لك [ به ] ، وأنا الخالق العليم ، بعلمي خالفت بين خلقهم ، وبمشيئتي يمضي فيهم أمري ، وإلى تدبيري وتقديري هم صائرون ، لا تبديل لخلقي ، وإنما خلقت الجن والإنس ليعبدوني ، وخلقت الجنة لمن عبدني وأطاعني منهم واتبع رسلي ، ولا أبالي ، وخلقت النار لمن كفر بي وعصاني ، ولم يتبع رسلي ، ولا أبالي ، وخلقتك وخلقت ذريتك من غير فاقة إليك وإليهم ، وإنما خلقتك وخلقتهم لأبلوك وأبلوهم أيكم أحسن عملا في دار الدنيا في حياتكم وقبل مماتكم ، وكذلك خلقت الدنيا والآخرة ، والحياة والموت ، والطاعة والمعصية ، والجنة والنار ، وكذلك أردت في تقديري وتدبيري ، وبعلمي النافذ فيهم خالفت بين صورهم وأجسادهم وألوانهم وأعمارهم وأرزاقهم وطاعتهم ومعصيتهم ، فجعلت منهم السعيد والشقي ، والبصير والأعمى ، والقصير والطويل ، والجميل والدميم ، والعالم والجاهل ، والغني والفقير ، والمطيع والعاصي ، والصحيح والسقيم ، ومن به الزمانة 1 ومن لا عاهة به ، فينظر الصحيح إلى الذي به العاهة فيحمدني على عافيته ، وينظر الذي به العاهة إلى الصحيح فيدعوني ويسألني أن أعافيه ، ويصبر على بلائي ، فأثيبه جزيل عطائي ، وينظر الغني إلى الفقير فيحمدني ويشكرني ، وينظر الفقير إلى الغني فيدعوني ويسألني وينظر المؤمن إلى الكافر فيحمدني على هدايته ، فكذلك 2 خلقتهم لأبلوهم في السراء والضراء

الهوامش

1أي العاهة . « لسان العرب 13 : 199 » .
2في المصدر : ما هديته فلذلك .
الصفحة 271 من 1362