المشاعر عرف أن لا مشعر له ، وبتجهيره الجواهر عرف أن لا جوهر له ، وبمضادته بين الأشياء عرف أن لا ضد له ، وبمقارنته بين الأشياء عرف أن لا قرين له ، ضاد النور بالظلمة ، والجسو 1 بالبلل ، والصرد بالحرور ، ومؤلف بين متعادياتها ، مفرق بين متدانياتها ، دالة بتفريقها على مفرقها ، وبتأليفها على مؤلفها ، وذلك قوله عز وجل : * ( ومِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) * ، ففرق بها بين قبل وبعد ، ليعلم أن لا قبل له ولا بعد ، شاهدة بغرائزها أن لا غريزة لمغرزها ، مخبرة بتوقيتها أن لا وقت لموقتها ، حجب بعضها عن بعض ليعلم ان لا حجاب بينه وبين خلقه غير خلقه ، كان ربا إذ لا مربوب ، وإلها إذ لا مألوه ، وعالما إذ لا معلوم ، وسميعا إذ لا مسموع . ثم أنشأ يقول :
ولم يزل سيدي بالعلم 2 معروفا ولم يزل سيدي بالجود موصوفا
وكان إذ ليس نور يستضاء به ولا ظلام على الآفاق 3 معكوفا
فربنا بخلاف الخلق كلهم وكل ما كان في الأوهام موصوفا
فمن يرده على التشبيه ممتثلا يرجع أخا حصر بالعجز مكتوفا
وفي المعارج يلقى موج قدرته موجا يعارض طرف الروح مكفوفا
فاترك أخا جدل في الدين منعمقا قد باشر الشك فيه الرأي مؤوفا 4 واصحب أخا ثقة حبا لسيده وبالكرامات من مولاه محفوفا
أمسى دليل الهدى في الأرض منتشرا وفي السماء جميل الحال معروفا




