كان مهلك قوم لوط ؟ فقال : إن قوم لوط كانوا أهل قرية لا يتنظفون من الغائط ، ولا يتطهرون عن الجنابة ، بخلاء أشحاء على الطعام ، وإن لوطا لبث فيهم ثلاثين سنة ، وإنما كان نازلا عليهم ، ولم يكن منهم ، ولا عشيرة له منهم ولا قوم ، وإنه دعاهم إلى الله عز وجل وإلى الايمان [ به ] وأتباعه ، ونهاهم عن الفواحش ، وحثهم على طاعة الله ، فلم يجيبوه ، ولم يطيعوه ، وإن الله عز وجل لما أراد عذابهم بعث إليهم رسلا منذرين عذرا ونذرا ، فلما عتوا عن أمره بعث ، إليهم ملائكة ، ليخرجوا من كان في قريتهم من المؤمنين ، فما وجدوا فيها غير بيت من المسلمين ، فأخرجوهم منها ، وقالوا للوط : أسر بأهلك من هذه القرية بقطع من الليل ، ولا يلتفت منكم أحد ، وامضوا حيث تؤمرون . فلما انتصف الليل سار ببناته ، وتولت امرأته مدبرة ، فانقطعت إلى قومها تسعى بلوط ، وتخبرهم أن لوطا قد سار ببناته . وإني قد نوديت من تلقاء العرش لما طلع الفجر : يا جبرئيل ، حق القول من الله بحتم عذاب قوم لوط ، فاهبط إلى قرية قوم لوط وما حوت ، فاقلعها من تحت سبع أرضين ، ثم اعرج بها إلى السماء فأوقفها حتى يأتيك أمر الجبار في قلبها ، ودع منها آية بينة من منزل لوط عبرة للسيارة ، فهبطت على أهل القرية الظالمين ، فضربت بجناحي الأيمن على ما حوى عليه شرقيها ، وضربت بجناحي الأيسر على ما حوى عليه غربيها ، فاقتلعتها - يا محمد - من تحت سبع أرضين إلا منزل لوط آية للسيارة ، ثم عرجت بها في خوافي « 4 » جناحي حتى أوقفتها حيث يسمع أهل السماء زقاء « 5 » ديوكها ، ونباح كلابها ، فلما طلعت الشمس نوديت من تلقاء العرش : يا جبرئيل ، اقلب القرية على
هامش




