مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

البرهان في تفسير القرآن - الجزء 5 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 253 من 1362

صاروا يطلبونه من الرجال في البلاد ، ويعطونهم عليه الجعل » . ثم قال : « فأي داء أدوى من البخل ، ولا أضر عاقبة ، ولا أفحش عند الله عز وجل ؟ » . قال أبو بصير : فقلت له : جعلت فداك ، فهل كان أهل قرية لوط كلهم هكذا [ يعملون ] ؟ فقال : « نعم ، إلا بيت من المسلمين ، أما تسمع لقوله تعالى : * ( فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) * » . ثم قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : « إن لوطا لبث في قومه ثلاثين سنة ، يدعوهم إلى الله عز وجل ، ويحذرهم عذابه ، وكانوا لا يتنظفون من الغائط ولا يتطهرون من الجنابة ، وكان لوط ابن خالة إبراهيم ، وكانت امرأة إبراهيم سارة أخت لوط ، وكان لوط وإبراهيم نبيين مرسلين منذرين ، وكان لوط رجلا سخيا كريما ، يقري الضيف إذا نزل به ويحذرهم قومه ، فلما رأى قوم لوط ذلك منه ، قالوا له : أولم ننهك عن العالمين ؟ لا تقر ضيفا ينزل بك ، إن فعلت فضحنا ضيفك الذي ينزل بك وأخزيناك . فكان لوط إذا نزل به الضيف كتم أمره مخافة أن يفضحه قومه ، وذلك أنه لم يكن للوط عشيرة » . قال : « ولم يزل لوط وإبراهيم يتوقعان نزول العذاب على قوم لوط ، فكانت لإبراهيم وللوط منزلة من الله عز وجل شريفة ، وإن الله عز وجل كان إذا أراد عذاب قوم لوط ، أدركته مودة إبراهيم وخلته ومحبة لوط ، فيراقبهم ويؤخر عذابهم » . قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : « فلما اشتد أسف الله على قوم لوط ، وقدر عذابهم وقضى أن يعوض إبراهيم ( عليه السلام ) من عذاب قوم لوط بغلام عليم ، فيسلي به مصابه بهلاك قوم لوط ، فبعث الله رسلا إلى إبراهيم يبشرونه بإسماعيل ، فدخلوا عليه ليلا ففزع منهم ، وخاف أن يكونوا سراقا ، فلما رأته الرسل فزعا مذعورا ، قالوا : سلاما . قال : سلام إنا منكم وجلون . قالوا : لا توجل إنا رسل ربك نبشرك بغلام عليم » . قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : « والغلام هو إسماعيل بن هاجر ، فقال إبراهيم للرسل : أبشرتموني على أن مسني الكبر فبم تبشرون ؟ قالوا : بشرناك بالحق فلا تكن من القانطين ، فقال إبراهيم : فما خطبكم بعد البشارة ؟ قالوا : إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين ، قوم لوط ، إنهم كانوا قوما فاسقين ، لننذرهم عذاب رب العالمين » . قال أبو

الصفحة 253 من 1362